الصفحة 2849 من 9223

(... فترك أولاده الذكور الخمسة الفقيه الجميل الجليل المبجل سيدي أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد الأعرج، قد سافر برجليه، وتكلف المشقة إلى(فاس) حرسها الله، وهدى أهلها ووفقهم، فمكث فيها أعوامًا حتى أرسل إليه أبوه رسائل، وكلما أخذ رسالة جعلها تحت فراشه تحت رأسه، إلى أن أراد الله رجوعه للبلدة لينتفع أهلها وجيرانهم بعلومه، جاءته رسالة والده الأخيرة ففتحها فإذا فيها الأمر بتعجيل الإياب، فنام بعد ذلك بعد أن تلاقى في زقاقه من زقاقات (فاس) برجل معه عياله، فنهره 222/6

223/6 ووبخه ظنًا منه أنه ينظر إلى عياله، فغاظه ذلك فرأى في منامه الشريف الولي الصالح مولاي إدريس بن مولانا إدريس، فأعطاه شرابًا صافيًا، فشرب حتى شبع، ولم يجد له مساغًا، فانتبه من منامه فإذا العلماء الذين سبقوه إلى (فاس) في مذاكرة مسألة من علم، وقد حققوا أنه لم يعلم ذلك، فبيَّنها لهم، وشفى وأجاد فيها، فحينئذ عجل الأوبة لبلده (حصن الهناء) سمعنا ذلك ممن أدركناهم، فتزوج أربع زوجات فأكثر؛ لأن واحدة ماتت أولًا لم ندركها، فتركت له ولدًا يقال له: سيدي محمد الصالح، توفي ولم ندركه، ثم فاطمة بنت أبي بكر الديكي الكوزي المرتيني بودانة، ثم الأماني ولدت له ذكرين أحدهما سيدي محمد بن أحمد، قد حفظ القرآن وأتقنه على يد شيخنا السيد محمد بن إبراهيم السباعي الفقيه المبارك النافع النفع العام في إقراء القرآن، والتأديب لأولاد المؤمنين، قد ظهرت فيه ظهورًا لا يخفى بركة شيخه السيد أحمد؛ لأنه كما سمعنا هو الذي كلفه تعليم الصبيان بعد تضلعه في العربية والفقه، وعلى يده قرأنا القرآن، وبعض الأمهات، جزاه الله خيرًا وإحسانًا عنا، وعن جميع المسلمين، فجل طلبة بلدنا وأحوازها على يده حفظوا القرآن والآداب الشرعية، توفي رحمه الله ورضي عنه وعن كافة أشياخه آمين في عام 1348 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت