فهرس الكتاب
وفي ذلك الحين حفرت البئر التي تضاف إلى أهل سوس هناك, فقد رأى صاحب الترجمة أهل الزاوية يأتون بالماء من بعيد, وتنالهم من ذلك مشقة وصعوبة, فقال: أليس الماء قريبا هنا في الأرض؟ فقالوا: بلى, ولكن لم نجد من يحفر عنه, فانتدب لذلك هو ومن معه, فصاروا يجدون في الحفر, فلما حفروا ما شاء الله طلع صاحب الترجمة فاضطجع إزاء البئر, وبعد هنيهة انتفض من مكانه ونزل فتناول المعول من يد من معه فمال على حرف البئر حفرا فصاروا يقولون له: ما تصنع؟ إن الماء يستنبط من تحت لا من جانب وهو ساكت لا يجيبهمـ وقد دخل أيضا في الشروط التي من بينها الصمت كما بيناها فيما تقدمـ وبعد حين تدفق الماء من الجانب تدفقا, وبشق الأنفس تناول من في البئر ما كان فيه من الأثاث قبل أن يغمر الماء أرضها, وسمعت أن مولاي العربي أو مولاي الطيب على اختلاف في الروايات في ألسنة المحدثين وقف عليه في تلك النعسة, فقال له: إنكم تتركون الماء في جانب كذا, فأراه الناحية فكان ذلك سبب ما فعله, وسمعت أيضا أن مولاي العربي أو مولاي الطيب على اختلاف الروايات التي نسمعها, وقف عليه في الليلة المقبلة؛ فقال له: إنك أجريت لقريتنا الماء الحي الدائم, وسنجري في قلبك كذلك ماء حيا دائما, هذه الحكايات كلها سمعتها تتداول بكثرة, وكل ذلك ممكن والله أعلم, وأما الذي صح عندي من جهة السند فهو ما أخبر به سيدي محمد بن سعيد المعدري ابن شيخ صاحب الترجمة قال: بينما والدي ووالدتي في تلك الأيام التي كان فيها سيدي الحاج علي في جبالة جالسان في مشرقة دارنا يوما وبين يدي والدتي شعير تنقيه للطحن وقد جلس إليها الوالد وهم في كلام متنوع, إذا بأبي تبدلت سحنته وقف شعره واحمرت عيناه وأخذته رعدة فريعت منه أمي لما تراه منه دائما إذا وقع منه مثل ذلك الحال, وكثيرا ما يقع منه, فقالت له: ما ذاك؟ وما الذي أصابك من جديد؟ فقال لها: الآن دفع سيدي علي إكرامـ وبذلك يدعى إذ ذاك صاحب الترجمة بين