الصفحة 286 من 9223

الفقراءـ أبواب حضرة الله فولج, وقد جعل الله مقامه على مقام سيدي علي الجمل, هذه الحكاية أرويها بأسانيد صحيحة متعددة, وقد كان صاحب الترجمة مولعا بمطالعة كتاب فيه أقوال سيدي علي الجمل, وكان في كوة من زاوية شيخه, وكان شيخه كلما رأى الكتاب في يده يقول له:"تلاقيتما ثانيا يا عليان"أو كما يقول له.

213/1 هذا ما كنت أسمعه من الفقراء يدور حول صاحب الترجمة وهو في جبالة, وأما فقراء جبالة أنفسهم فيوردون حكاية أخرى, يقولون: إن أهل سوس هؤلاء أتوا بسطل كبير من نحاس مما تسخن فيه الأوضئة عادة إلى جبالة, بل يقول بعضهم: إن سيدي الحاج علي حمله فوق رأسه من سوس إلى جبالة حتى حص شعر رأسه بذلك, فعاد أصلع, وهذه الحكاية لم أسمعها إلا من جهة أصحاب هؤلاء الشرفاء, ويمكن أن يشتري هؤلاء الفقراء هذا السطل بفاس أو من مكان آخر قريب, فيذهبون به إلى الزاوية, وأما أنهم أتوا به من سوس فبعيد, وأما كون صاحب الترجمة يحمله فوق رأسه فحص شعره بذلك فعاد أصلع فخرافة من النوع الذي يولع به من يصاحبون أبناء الزوايا, ممن يريدون أن يجعلوا لمن يمعن في الخدمة سرا ظاهرا وربحا عاجلا, حين يستشهدون بفلان وفلان أنهم خدموا الزاوية وفعلوا وفعلوا فكانوا سادة قومهم, وصاحب الترجمة لم يحص شعر رأسه إذ ذاك ولم يكن أصلع, إلا إذا حدث فيه قليل مما يعتاد في بعض الناس زمن شيخوخته (نعم, إنه ثبت عندي أنهم أتوا حقيقة بذلك السطل الكبير من سوس إلى جبالة) .

رسالة من صاحب الترجمة إلى شيخه:

حكينا لك ما سمعناه مما يحكى عن صاحب الترجمة وهو هناك, ولكننا إذا أردنا التثبت فلنصخ لما يقوله هو لشيخه في هذه الرسالة فإنه يحكى لنا بنفسه ما شاهده كما قال بعض الإلغيين:

وما مخبر عن الفتى مثل نفسه *** فحدث بما قد ذقته زمن الوصل

لدى زمن تسقى الرحيق بكأسها *** فعدت صريع الكأس والأعين النجل

الرسالة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت