فهرس الكتاب
مر صاحب الترجمة ورفقته بسلا, فنزلوا في الزاوية هناك مرجعهم, فبعد ارتحالهم صاروا يقولون لمن ورد عليهمـ كما أخبرني به مخبرونـ عجبا من فقراء سوسيين مروا بنا ولهم مقدم له مذاكرات قوية, فجسمه أضأل من الديك, وأقواله كأمثال الجمالات الضخام, وأخبرني آخر من السوسيين أنه بات في زاويتهم, فتذاكر كبار الفقراء في أحوال صاحب الترجمة هذه, ومما رواه منه إذ ذاك, فقال لهم فقير من النشء: وهل تعرفونه عيانا؟ فقال له أحدهم: لو كانت تلك الناحية من القبة تتكلم لأنبأتك عن أحواله وأذكاره ومذاكراته في تلك الأيام التي قضاها مع رفقته هنا, فقد كان لا يفتر عن ذكر الله سرا أو جهرا, وإذا جاء دور المذاكرة استولى على المشاعر واستثار القلوب حتى لا نشعر بأنفسنا.
ذلك هو أثره في سلا, وذلك الثناء هو الذي يتبعه السلويون الأبرار كل من ألم بهم, وكل إناء بالذي فيه ينضح, ولا ينبئك مثل خبير.
بين الفقراء في سوس بعد موت شيخه:
استأثر الله بالشيخ سيدي سعيد وهذه الرفقة هناك في هذه السفرة, فتوجه الحاضرون إلى سياحة بمجاط تحت رئاسة سيدي الحاج الحسن التاموديزتي, فوصلت هذه الرفقة المعدر, ثم توجهوا إلى تاموديزت فأرسلوا إلى إخوانهم ليتلاقوا هناك, فصادف أن جاءوا هم أيضا ذلك النهار إلى تاموديزت فالتقوا هناكـ كما حكى لي عمن أخبره من حضرـ بفرح عظيم وبشر آخر صوفي لا يمت إلى بشر الناس العام وما راء كمن سمع, ثم أجالوا أمورهم بينهم فظهر لهم أن ينقلوا الشيخ سيدي سعيدا من مدفنه بتانكرت إلى المعدر حيث أهله, فذهبوا إليه ليلا فنبشوه فساروا به حتى وضعوه في مقبره اليوم وسط ساحة زاويته.
221/1 سيدي الحاج الحسن خليفة الشيخ: