فهرس الكتاب
غادر سيدي سعيد أصحابه من غير أن يعين لهم خليفة, وكانوا الجماء الغفير, وقد ذكر له ذلك في مرضه, فما زاد على أن قال لهم: إن الشمس إذا طلعت لا تخفى على أحد, ولكن الفقراء المتجردين رأوا أن يعينوا فيما بينهم من يقتدون به ويجتمعون عليه, ويكمل به صغار الفقراء ويتولى رفع راية الإرشاد العام كما كان شيخهم يفعله في القرى, أجالوا القداح في ذلك حين اجتمعوا كلهم في مجلس عام فأشار سيدي الحاج الحسن إلى صاحب الترجمة, فقال له هذا: لا والله ما أنا لها بأهل, فكما أنه لا يحق لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله فكذلك لا يحق لي أن أتقدم بين يديك, لسنك ولعلمك, ثم أقبل على الفقراء, فقال لهم: إن سيدي الحاج الحسن هو نائب الشيخ ولا يعدونه هذا الأمر, ولا معنى في كثرة القال والقيل, فاتبعه كل الفقراء فأصبح التاموديزتي رئيسا وصاحب الترجمة من بين من يأتمرون بأوامره, فجالوا في سياحات في نواح متعددة إحداها إلى حاحة, وقد أخبرني من رآه في تلك السياحة والطائفة تسير في طريق, وهم ما بين متذاكرين أو متحادثين في العاديات, وهو منتبذ عن الكل يمشي مطرق الرأس متفكرا, وعليه مرقعته وهيضورته, فلم يخرج في هذا الدور أيضا عما كان عليه في زمن شيخه وكذلك ساحوا أيضا سياحات أخرى غيرها.
يزور أهله: