الصفحة 301 من 9223

انقطع خبره عن أهله منذ ذلك اليوم الذي خرج فيه صباحا إلى المعدر وخرجت جنازة والده العشية إلى المقبرة, ولم يطرق آذانهم عنه بعد خبر وقد عرفوا أنه توجه إلى الغربـ وذلك ما يطلق على ما وراء مراكش في تلك البلادـ فأيسوا منه, ففي يوم كان أحد إخوته يحرث عند (تيزرا أيفولوسن) فأبصر سوادا مقبلا من القبلة فأمعن نظره فإذا بصاحب الترجمة مع فقير أو فقيرين جاءوا من جهة تامانارت وقد فارقوا الفقراء الذين ساحوا إلى أقا, فأطلق أخوه زوج الحرث وأقبل ركضا يثب وثبات المستعجل النشيط المرح الذي ملك السرور كل مشاعره, فصاح على أمه بعد ولوجه باب الدار: البشارة البشارة, أخي علي جاء, فطارت أمه, فأول ما قالت لابنها: اجر إلى الغنم ائتنا بكبش.

تملت الوالدة من ولدها علي تقبيلا وعناقا وضما, وطالما أمعنت النظر في وجهه ولو كان لا يزال صغيرا لضمته إلى حجرها, ولكن شب عمرو عن الطوق فأتته بكسوة جديدة, فأراد أن يجبر خاطر الوالدة فأماط مرقعته فلبسها فطابت نفسها وعادت إليها الروح.

ثم بعد أيام ودعها, وقد وعدها على التردد إليها أحيانا فصار يختلف بين أهله وبين الفقراء عام 1300ه واللذين بعده إلى أن كان ما سنذكره.

222/1 لطمة ترده إلى أهله بالكلية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت