ثم إنني أرجو من سيدنا أن يدعو الله لنا أولا بصلاح الحال والمآل. فإن الضعف قد استولى علينا وعلى جميع العيال، ولكن من تكونون إليه شفعاء يغتفر، ومن تكونوا أنتم وأمثالكم ناصريه ينتصر، وأن ينظر سيدي في هذه المسائل الفقهية التي حررتها، فإن كتبي عني الآن بعيدة، وصاحب القضية التي تدور حولها تلك المسائل مستعجل، لا يريد نظرة إلى الرجوع إلى الدار التي فيها ما يراجع، ولذلك قررتها كما يرى سيدنا ومكره أخاك لا بطل، ولكون سيدنا علمه في صدره، لا في قِمْطَرِهِ، أردت أن أتشبث بتسليمه إياها قبل أن أخرجها من يدي، لتكون أنت فيها مستندي، والحامل أوصيه بالرجوع بها غدا، هيأ الله لي ولسيدنا عيشًا رغدًا.
ومن آثاره أيضا هذه القصيدة يخاطب بها الأمير عليًا بودميعة، ولعل ذلك أول ما قدم عليه بعد انقطاعه إلى يحيى:
أرخ الزمام لها تغذ وتسرع *** إن تحدها في سيرها تتدفع
يا طالما أرعيتها القيصوم في *** نعمان والطرفا بذات الأجرع ((1) )
وسقيتها الماء النمير كأنه *** دمع اليتيم بكى متى ما يدفع
فلمثل هذا اليوم كنت أعدها *** وأسيمها في خير مرج ممرع
حتى غدت كالطود يرسخ أسه *** سمنا وإن هبت تهب كزوبع
من لم يكن من فوقها متمكنا *** ألقته هبات الرياح الأربع
هوجاء في أرقالها فكأنها *** خطف البروق من السما أن تصدع
فلك الفيافي الفيح تمخر وسطها *** وسواءها في قطعها كالضفدع
فلها علي اليوم أعظم منة *** أن قربتني نحو تلك الأربع
فعلي إن نلت المرام بخطوها *** أن لا تراع بفدفد متوسع
ولذاك أدنى ما أجازيها به *** إن أوصلتني للمقام الأرفع
إن +مكتني من مشاهد كلما *** أملتها جاء الزمان بمدفع
كل الأماني من فؤادي إن تشا *** هد أعيني وجه الإمام الأروع
فالحمد لله الذي قد من في *** هذا النهار بمأملي المتمنع
هذا إمام المسلمين وخير من *** زان الإمارة بالجبين الأسطع
(1) - نعمان وذات الأجرع: محلان في الحجاز، والقيصوم تبت بالبادية.