فهرس الكتاب
224/1 الأستاذ إلى أخينا علي فألح عليه أن لا يفارق إلغ, وقال له فيما قال: فإذا ذهبت أنت عني فمع من أسكن هنا؟ أأبقى هنا في غربة وحدي؟ وأنت تعلم أن من له نصيب من العلم يكون غريبا ما لم يكن معه من يعرف قدره, وهل يقدر قدر العلماء إلا آخرون؟ فاعتذر إليه أخونا علي بأنه خاوي الوفاض ليس عنده ما يعتمد عليه في هذه البلدة الشديدة الوطأة في الحياة, قال: وأما في المعدر فهناك من سأتزوج من عنده, فأجعله بادئ بدء معتمدي, ثم هي بلدة سهلة الأشغال قريبة المنافع لا يحتاج فيها إلى ما يحتاج إليه هنا, فقال له الأستاذ: أنا كفيل لك بكل ما تتوقف عليه إلى أن تستقل بأمرك, فإن كان هذا هو عذرك فهو عذر زائل منذ الآن, هكذا أخذ الأستاذ بحجزته من جهة, وتأخذ بها أمه من جهة أخرى, ليقضي الله أمرا كان مفعولا.
قال: فلم يكن لأخينا علي يد من أن يسلس لما طلب منه وقد رأى الأمور تتيسر, ومن علامات الإذن التيسير كما يقول الصوفية.
في بعض الرسائل للمترجم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فألزمه أن يقوم إلى إرشاد الناس ولا بد, قال: كان ذلك من أصعب الأمور علي إلى تلك الساعة فزالت تلك الصعوبة عن قلبي, فتشوقت إلى ذلك كل جوارحي وكان ذلك في وقت السحر, ثم عند طلوع النهار اتصل بإنسان يسمى سعيدا من أيت سليمان من سكان قريته فلقنه الورد وهو يقول له: نفتتح أمرنا بك واسمك سعيد فلعل الله أن ييسر جميع الأمور فتسعد كما يحكيه الفقير سعيد نفسه, وقد تأخرت وفاته بعد شيخه إذ توفي نحو عام 1330ه وكان هذا الآن في آخر العام 1301ه ثم إنه رجع إلى إخوانه عند التاموديزتي إلى أن جاء في رمضان 1302ه كما ترى.