فهرس الكتاب
38/7 يكون من تلامذته، وقد توفي 1015 ه ) ثم ذكر أنه أغاث بعض تلاميذه في معطشة، رآه بعينيه، وذكر أيضا مثلها عن طرابلسي كان عند الشيخ فاشتاق إلى أهله، فخطا به الشيخ إلى بلده في ساعة، ثم تركه هناك، وقد أراه من سيرجع به كذلك متى أراد الرجوع، ثم ذكر أنه يعلم الجن والإنس، ويجود للصبيان، مع أن ورده سبعون ألف لا إله إلا الله، وتلاوة ما في ( الحصن الحصين ) ومائة ألف من ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وغير ذلك.
( أقول: إن الشيخ رضي الله عنه أهل لكل كرامة، فكل ما صح عنه فإننا نقول به: ولكن أمثال هذا الشيخ لا يحاول تعريف مقامهم إلا بأحوالهم العادية الثابتة، لا بالخوارق وحدها إلا عند العوام ) .
الفصل الخامس في زهده
دفع إليه يوما إنسان خمسة مثاقيل ذهبا فأعرض عنها، ثم أمر بتفرقتها في الضعفاء من الطلبة، وأتى أيضا بحملين دقيقا وإداما ولحما، فأمر أيضا بتفرقتها مع أن الشيخ وأهله يبيتون طاوين، يؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة، وفي الصباح أتى ببلح من ملكه فسد به الجوعة، ثم قال الحمد لله الذي أطعمنا من فضله بفضله، فقام وشد وسطه بمنطقة الصوف، فاجتهد في العلم وتدريسه، ثم أتى من عند بعض من يعرفه بلحم وخبز وإدام، فأكل منه، فقيل له: لماذا رددت ذاك وقبلت هذا، فبَيّن العلة، ومدارها على الورع، ثم حكى أن صاحبا له وقف معه فوق جبل فقال له: إن هذا الجبل كله فضة، ولكن ما ذلك كله إلا غرور، فتناول منه صاحبه حجرا، فحين ذاب ظهر أنه فضة خالصة، وحكى خادمه أنه في رمضان لا يعدو لحسة ملح يفطر بها إلى يوم العيد، ودخل عليه رجل بصاعين من الذهب الإبريز، فقال له: هذا من الملك عبد الرحمن العثماني، أهداه إليك، ففرقه على الفقراء جميعا، وفي ذلك اليوم وصل بسببه من حكى الحكاية إلى الحجاز فحج مع الناس ثم رجع به جني من المؤمنين، ثم ذكر أن الجن من خدمة الشيخ، فكان يربيهم وربما ضربهم.