فهرس الكتاب
يوصي أولاده كثيرًا على زيارة والده المدفون في ( اداوزدوت ) فيوكدهم أن يزوروه مرة أو مرتين على الأقل في كل سنة، ويقول إن زيارته نور للزائر على الصراط، فضريحه يسمى عند الصالحين: ضريح السلامة والنجاة ويقول عنه إنه من فحول العلماء المتمسكين بالسنة، وإن له مناقب لا تحصى، وإنه يعلم العلم ويدل الورى على الرشاد ولا يفتر عن التعليم، وإنه زاهد ورع، بلغ في ذلك الغاية، وله كشف بالغ، مطلع على دفائن النفوس، يقوم بالليل، قلما ينام إلا قليلا، ويصوم النهار، ولا يفطر إلا في الجُمَع والأعياد، مداح للنبي صلى الله عليه وسلم، يؤلف منظومات في ذلك، يحيي ليالي المولد فيطعم الناس الذين يجمعهم لذلك، ويقول إنني أضمن أرضا فيها قبري، ورفيقي هو الذي قدر الله عليه قتلي في المسجد، وستقبض روحي في سجدة النافلة بعد العشاء، وقد شفعت في أهل تلك الأرض، بمثل ذلك يوصي أهله على قبر والده إبراهيم، ويقول: إن لي عليكم الحق، وحقي عليكم زيارة قبر والدي، فمن غفل عنها فقد غفل عن حقي، فإذا وقفتم عليه فقولوا: السلام عليك يا زين الصالحين، السلام عليك يا تاج الأولياء، السلام عليكم يا جنة الزائرين، فادخلوا عليه بالهيبة والوقار، فضريحه مستجاب للدعاء، ولا يقف على قبره إلا سعيد، فمن أخطأ منكم زيارته فقد أخطأ طريق الفضل والعناية.
ويوصى أيضا بالطاعة لأولياء الأمر، ويكثر تلاوة قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) ويقول: إن 39/7
40/7 للأمراء على المؤمنين حقا وطاعة، عدلوا أو جاروا، ومن جار فعليه جوره، فهم خلفاء الله في أرضه، ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) واتقوا الله واسعوا في مرضاته، وأيقنوا من الفناء، واعلموا أنكم راحلون من الدنيا.
الفصل الثامن في بعض ما جرى بينه وبين الملوك السعديين