الصفحة 3057 من 9223

خرج الشيخ إلى الرسول، وفي يديه طبق من تمر، فتناول منه، فقرأ الشيخ الرسالة، فكتب الجواب بعد البسملة: 40/7

41/7 من العبد الضعيف محمد بن إبراهيم بن عمرو اللكوسي التامانارتي إلى أمير المؤمنين مولاي أحمد، السلام عليك ورحمة الله وبركاته.

وبعد: فاصبر فإن لكل ملك مطيعا وعاصيا، وسنأتيك إن شاء الله بما يرضيك ويسرك بحول الله وقوته، فلا تجزع ولا تخف من غير الله سبحانه والسلام.

فرجع الأعرابي إلى الملك، فلما صلى الشيخ العصر جلس إلى التدريس إلى أن قربت المغرب، فخرج من المسجد، فظن أصحابه أنه دخل إلى الدار، ولكن حين وصل الأعرابي إلى السلطان، قبل غروب الشمس، وهو في ( تامزرارت ) والناس حوله، ومعه العلماء والصالحون، وجد هناك الشيخ بين الجالسين قد سبق جواب الرسالة، فتعجب الأعرابي، والناس كلهم ساكتون، لا يتكلم أحد هيبة للشيخ، والملك ناكس الرأس أيضا، لا يدري ما يقول ولا ما يفعل، ثم صلى الشيخ إماما بالناس بإذن السلطان، فدخل خلوة الشيخ إبراهيم المرقوشي يتهجد بالقرآن إلى مطلع الفجر، فصلى بالناس الصبح، ثم طلع السلطان إلى سطح المسجد، وكل من معه: سيدي محمد بن يعقوب الرندي - كذا - وسعيد بن عبد المنعم، ومحمد بن مبارك ابن عبد الرحمن التادلي والشيخ وافي بن صندل الغشاني، وغيرهم من الفحول الحاضرين، ثم قام من بينهم الشيخ التامانارتي مستقبلا، فنادى بأعلى صوته: أيها المؤمنون من العرب والعجم أن الله أمركم بطاعة أمرائكم فإنهم خلفاء الله في أرضه، فمن عصى مولاي أحمد منكم، فالله حسيبه ومنتقم منه، ألا فاسمعوا وأطيعوا خليفة الله أمير المؤمنين، وعليكم بامتثال أوامره، يقول الشيخ ذلك، فيسمع الناس جلبة في الجو تردد ما يقول، فأسمعت كل من هنالك من أصحاب السلطان، ومن القبائل بالطاعة وبالهدايا، فدخل الجميع تحت طاعته، ففرح الشيخ أيضا بتمام الأمر، فأقام السلطان حفلة عظيمة في سرادقه سبعة أيام مع العلماء والصلحاء والرؤساء لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت