فهرس الكتاب
ثم استفسر المرقوشي عما يستحق أن يكون هدية للشيخ، فأشارا إلى معدن النحاس، فقال الملك إنه هدية مني إليه إن رضي به، ثم قدم السلطان العلماء مستشفعا بهم إلى الشيخ ليقبل منه المعدن، فقاموا بهذه المهمة فولجوا الخلوة على الشيخ التامانارتي، فوجدوا عنده الشيخ أحمد بن موسى، وسعيد بن عبد المنعم، ومحمد بن يعقوب الرندي - كذا - والشيخ عبد الهادي بن محمد الإفريقي، فقاموا جميعا تعظيما للملك ومن معه، فأعلن السلطان هبته للشيخ متوسلا بأوجه العلماء في قبول ذلك منه، وهو معدن النحاس الموجود على وادي ( تامزرارت ) فسكت الشيخ وسكت كل العلماء إجلالا له، لأن له عليهم جميعا حق التعليم والتربية، فدهش السلطان لسكوتهم فبكى، فقال له الشيخ لا تبك فإن ذلك مقبول منك، فإنني ولو لم تأخذ لي به حاجة، فإنني منفذ لإرادتك، ثم كتب الأمير رسم الإقطاع بيده في الحين وعطف عليه سعيد بن عبد المنعم وعبد بن المبارك الشبلي - كذا - ومحمد بن يعقوب الرندي - كذا - وتاريخ كتبه يوم الجمعة الثاني عشر من ربيع النبوي عام: 933 هثم أمر السلطان الشيخ أن يتوصل بما استخرج من المنجم فكدس، فباعه بقنطارين فرقهما على الضعفاء والمرملين، ثم قسم الشيخ ما يستخرج من المنجم خمسة أقسام، واحد منها لسكان ( تامزرارت ) ينتفعون به ما دام عندهم الشيخ المرقوشي، وبعد دفنه عندهم يصنع به طعام على ضريحه، وأربعة أخماس تركها الشيخ لنفسه، ثم انصرف السلطان وفي يمينه الشيخ، وعن يساره الشيخ أحمد بن موسى، فسارا معه ساعة، فقالا له: نحن معك، فلا تخف عربا ولا عجما بعد اليوم ما دمت.
ثم بعد سنتين أقام فيها الأمير في ( تامدولت ) رجع إلى ( الحمراء ) ومعه قبائل تكنة، وحربيل، وأمربيض، وسلاَّم، والادراسة، والعرب الكثيرون من المعافرة والسباعيين، وغيرهم، وعمر الغرب بالقبائل السوسية.