الصفحة 3062 من 9223

44/7 والإسلام وإتمام النور، ثم قال: من علامة نور المؤمن إذا اتصل نور إيمانه بنور الجنة، ثم قال السلام عليكم، فذهب وهو يقول: ( فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ) سبحان الله الذي لا يموت، ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) فدخل داره، وذلك يوم الثلاثاء ثاني صفر عام: 971 ه‍ ((1) ) ففي يوم الأربعاء جاء سيدي أحمد بن موسى وفي يوم الخميس جاء سيدي محمد بن يعقوب وعبد الله بن المبارك الشبلي، وفي يوم الجمعة جاء سيدي محمد بن عثمان وسيدي محمد بن يدير، لأنهما في سفر بعيد، وفي يوم السبت جاء سيدي إبراهيم بن عبد الله البوكرفاوي، وسيدي يحيى بن سعيد بن عبد المنعم، فمازال الصالحون يأتونه، فمنهم من عرفناه ومنهم من لم نعرفه، واجتمع الناس جنودا مجندة، لا يعلم عددهم إلا الله، فلما قضيت صلاة العشاء ليلة الثلاثاء التاسع من صفر، أرسل إلى الصالحين والعلماء فدخلوا عليه، فوجدوه ينتقل، فلما سلم من صلاته، أخذ سيدي أحمد بن موسى بيمينه يبكيان ساعة، فقال له الشيخ: اصبر، فإن الرجال يتلاقون بعد الموت كما يتلاقون قبله، فقال سيدي أحمد بن موسى: صدقت، ثم اضطجع الشيخ في مضجعه على الجانب الأيمن مستقبلا، ثم أوصى أولاده بما أوصاهم، فكرر عليهم التأكيد بتعهد قبر أبيه، ثم قال: ( الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور ) لا إله إلا الله الحي القيوم الباقي الذي لا يفنى ولا يموت، ثم قال اشهدوا بأني أقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، ثم خرجت روحه في الحين، فبات إلى الصبح، وقد جلس إليهم سيدي أحمد بن موسى وسيدي محمد بن يعقوب إلى مطلع الفجر، قال الحاكي: وفي أثناء الليل رأيناه - يعني بعد موته - استوى قاعدا يتحدث مع سيدي أحمد بن موسى،

(1) - لا تنس أن إبراهيم ولد الشيخ توفي قبل أبيه، فلا عبرة بذكره هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت