الصفحة 3094 من 9223

كان شيخنا المترجم ممن أعطي من صغره حصافة، وسرعة إدراك وسلامة ذوق، والحرص الملح على إدراك العلم، عرفت منه هذه المزايا في فجر نبوغه في المدرسة ( الإلغية ) فقد التحق بها في أواخر 1297 ه‍- كما رأيت - ثم لم تطلع سنة 1303 ه‍حتى كان له تفوق على أقرانه حتى على قدماء المدرسة كسيدي العربي الساموكني، وقد أعانه على سرعة بلوغه هذا المدى البعيد شيئان: أحدهما أنه لم يعهد منه إذ ذاك ما كان يعهد من كثير من أبناء المدارس الجزولية من إسفاف في الأخلاق، وثانيهما اهتمام أستاذه أبي عبد الله به، ولا أدل على ذلك من تلك الرسالة الفذة التي كتبها إليه - وقد مرت في ترجمة الأستاذ في ( الجزء الأول ) - ولا مرية أن من كان في مثل تلك الحصافة، والعزوف عن الدنايا، والاجتهاد المكب على التحصيل، مع وجود أستاذ له به اهتمام خاص، سرعان ما ينبغ بسرعة فائقة، قد تعد من المعجزات الخارقة للعادة.

حقا أصدرت المدرسة ( الإلغية ) في ذلك الطور نجباء نبهاء لهم بعد ذلك تأثير في العلم العربي في ( جزولة ) ، ولكن يجب أن يعرف التاريخ جد معرفة أنه لم يتخرج من تلك المدرسة في ذلك الطور ما يماثل شيخنا 70/7

71/7 الإفراني، في كل ناحية من نواحي حياته العلمية والأدبية وعلو الشأن، ثم لا أدري لماذا فرط مني أن قيدت أفضليته على أهل ذلك الطور فقط، مع أنه لم تر إلى الآن المدرسة ( الإلغية ) لهذا الأستاذ نظيرا في كل طور من أطوارها، من بين كل من درجوا منها عن بكرة أبيهم، ولعها لن تخرج مثله في المستقبل إن قدر لها أن ترجع إلى سننها الذي كان معتادا منها في هذه العقود الستة 1297هـ = 1757 ه‍.

أساتذته في هذا الطور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت