فهرس الكتاب
ثم إن بين أيدينا قصيدة بائية استجاز بها المترجم شيخه الإلغي، ونحسب أنها قيلت في هذا الحين، بعدما أزمع أن يلتحق إلى أهله نهائيا:
ذريه فسيف العذل عن قلبه ينبو *** ولا تعذلي من ليس يزجره العتب
فقد هب من مسرى الصبا سحرية *** أجازت له أنفاس من ضمه الشعب
فجدد تذكار الصبابة بعد ما *** تبسم في سوداء لمته الشيب
وأشعل نارا فتتت في ضلوعه *** بقية روح ذاب مذ رحل الركب
وعاد رهينا في يد الوجد كلما *** تفتت من سرب تناوشه سرب
فأصبح من فرط الضنا آرق من *** شمائل روض زاره الشمال الرطب
وما يرتجى طب لكل متيم *** سوى قرب من يهواه لو يمكن القرب
وما يرتجى من غفلة الجهل يقظة *** إذا لم يقصر عن عمايته القلب
وما يرتجى سمك لبيت سعادتي *** إذا لم تطف في أرض ( إلغ ) بي النجب 73/7
مكان به ترسي+ الفضائل فلكها *** وينسى على أشواقه أهله الصب
به شيخ كل المكرمات كأنه *** هلال تبدت حول هالته الشهب
إمام العلا والعلم والعز والندى *** وشمس الهدى من نوره أشرق الغرب
ونور فؤاد الكون من يجتلى به *** إذا أجدبت أرض القلوب لها الخصب
ملاذ رجاء الخائفين وأمن من *** أناخ عليه الدهر أو ناله الرعب
ومن نبتت فرعا لثابت سعده *** مخائل سعدي ثم ما برحت تربو
وأحسبني والحمد لله إن ما *** ظفرت به فضلا خباه لي الرب
فيا سيدي جد بالرضا وأتم ما *** بدأت بإذن يطمئن له اللب
وثن الذي أوليته بإجازة *** وإن كان مثلي لا يباح له السيب
وقد علمت نفسي بأن طلاب ما *** عدا قدرها ما كان أعظمه ذنب
وما اجترأت نفسي عليه جهالة *** ولكن شأو العفو من سيدي رحب
فدامت يداك البيضوان مفيضتين *** تخجل من أنواء راحمها السحب ((1) )
ودارت بعين الفضل منك عناية *** كما دار حول المقلة الجفن والهُدب
(1) - هكذا الكلمة في الأصل البيضوان، مع أن الصحيح البيضاوان، بمد ألف ولا مسوغ لحذف الألف، هذا ما ظهر لي.