الصفحة 310 من 9223

مبررا يستخرجون منه برهانا وحجة؛ لأن الجميع على وفاق, وبراهينهم ومقدماتها متحدة النتائج, ومثل هذا القيام للتعليم العام للعامة جعله الغزالي فرض عين على كل ذي علم, وذاك نفسه هو غالب ما يشتغل به المترجم.

رأيت أن أول يوم اتصف فيه بالمشيخة هو الحادي عشر من ذي الحجة عام 1301ه وأن الفقير سعيدا كان أول من تلقن منه, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن, فكان اسم هذا المريد البكر عند شيخه دليلا ناصعا على أن السعادة ستلحفه بأجنحتها الموفورة الخوافي والقوادم, ثم تتابع آخرون في السنة نفسها فكان كل من لقنه الورد يثبت على مبدئه, وفي الذين دخلوا إذ ذاك في بابه الصوفي الكبير سيدي الحسين بن مبارك المجاطي من 226/1

227/1 (تالات غزيفن) كان عابدا كثير المجاهدات لا ينام ولا يفطر, فلاقى عنتا, وقد كان اتصل بالسيد المدني الناصري فلقنه الطريقة الناصرية, قال ابن مبارك: فبقيت ما شاء الله ولم أذق السكينة والطمأنينة القلبية التي يذكرها الصوفية في كتبهم فشكوت ذلك لسيدي المدني فقال: إنني لست من أرباب هذا الميدان, وإنما نلقن للناس ما بأيدينا تبركا, ثم قال: شارطت في مسجد من مساجد دوكادير فإذا بالشيخ فلقنني, ففي الحين وجدتني منقطعا إلى الله, وقلبي قد جلببته الطمأنينة فاستجاب الله دعائي في الحين, هكذا يلتقي الشيخ بعطاش يجدون عنده ماء سلسبيلا يكرعون فيه, فيعلون له من الشأن ما صار يتعاظم بتوالي الأيام حتى كان ما كان مما نحن ذاكروه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت