الصفحة 311 من 9223

ذلك ما استفتح به المترجم عام 1302ه ثم أتمها بتأسيس زاويته, وهو الآن قد رفع عقيرته بالمناداة إليه, وقد بدا منه لأهله حال غريبة كلها نشاط تمزق به ما كانوا ألفوه منه من خمول وإطراق أيام كان يمشي وليدا في مرقعته لا يشتغل بغير خويصة نفسه, فقد كان عهدهم به على هذه الحال, ثم ها هو ذا رجع إليهم بوجه آخر وأول ما فعله تأسيس زاويته, والتصدر لتلقين الأوراد بهمة طائرة, فهذا كله غريب عجيب عندهم, وقد جر إلى بلدته ما لم تكن تعرفه, فإن كان صنوه الأستاذ محمد بن عبد الله جر قبله المعارف بأرسنها حين أسس المدرسة, فذلك أمر سهل وهو معروف عند كل أحد, ومن الذي يجهل العلوم ومدارسها من المسلمين؟ ولكن هذا الرجل الآخر جاء من جديد بنحلة جديدة غير معروفة في إلغ وقد كانت أنباؤها أحدثت ما أحدثت حين اعتنقها وحده منذ سنوات, ثم ألقى عنه هيأته الجميلة, فجال في مرقعة غليظة وسبحة طويلة وعكازة مملسة مجلوة, فكيف يكون الحال اليوم عند أهل القرية؟ حين نزل بين ظهرانيهم يؤسس زاويته, وما معنى الزاوية؟ ويعلن أنه شيخ يتصدر لتربية المريدين, وما معنى الشيوخة؟ وما المقصود بالتربية؟ كل ذلك عجب منه أهل القرية كما يعجب منه أيضا بعض الفقهاء وخصوصا حين يرى الرجل ينتفض من خموله المتراكم فجأة, ومن إطراقه لرأسه فيتقدم إلى الميدان رافع الرأس, وها نحن أولاء نتنازل فنشارك هذا البعض من القراء في عجبهم ونظهر بمظاهر التعجب ونبقى من بعيد ننظر هل هذا الرجل صادق في دعواه هذه فيما سيأتي من سيرته التي سنتتبعها؟ أم هو كمدعين آخرين نعرفهم في هذا العصر بأنفسنا, كما نعرفهم في بعض العصور المتقدمة بواسطة التاريخ؟ فكثيرا ما نسمع من يلبسون مظاهر مثل هذه الألوان التي رأيناها لهذا الرجل فيزعمون جميعا أنهم ما قاموا إلا عن إذن من الله ورسوله ومن شيوخهم, وأنهم ما قاموا إلا لنفع العباد وتهذيب النفوس, ولكنهم لا يلبثون بعد أن يتبحبحوا الشهرة والإقبال أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت