فهرس الكتاب
أقبل المترجم على التعليم بالجد منذ 1307 هفي مدرسة ( تانكرت ) التي هي مدرسة والده قبله، وقد لازمها إلى سنة 1328 هفخرج كثيرين ممن ستراهم، ومن بينهم أفذاذ لا يسابقون في المعارف، ثم انتقل إلى مدرسة ( بومروان ) حيث ربض إلى سنة 1331 هوقد دهم الاحتلال نواحي من ( المغرب ) فكان الأستاذ أحد المكافحين الكبار، مع اشتغاله قليلا بالتعليم وقد راجع مدرسة ( تانكرت ) التي لازمها هو ثم ولده محمد كنائب عنه إلى أن توفي، وفي هذا الطور تولى ولده كبير التدريس، فلم يكن الأستاذ يلم بالمدرسة إلا فينة بعد فينة، وذلك لما نيط به من ملازمة المؤتمرات بين المكافحين من 1330 هإلى 1352 هثم ملأ ما بين هذه السنة إلى أن توفي بالتردد بين أملاكه في ( أفانتيقي ) و ( أداي ) و ( القصبة ) حيث يزاول شئون أسرته الخاصة، من حرث وحصاد وجني الثمار، يمكث في كل محل شهرا إلى شهرين، ويتخلل ذلك إلمامه بداره في ( تانكرت ) في مثل ذلك، وقد يلقي إذ ذاك بعض دروس قليلة في المدرسة كلما حضر في داره كما كان مثل ذلك منه أو أكثر بقليل في سنوات الكفاح كلما زار بلده، وقد كان شيخنا سيدي سعيد التناني يتأسف دائما على ترك المترجم للتدريس، ويقول إنه قدوة لكثيرين أمثاله من كبار علماء ( سوس ) وأخاف أن يقتدى به في ذلك فيكون سببا لاضمحلال العلم، فإن قيل له: إن ولده محمدا يقوم مقامه يقول: ( لكن في الخمر معنى ليس في العنب ) ثم يقول 78/7
79/7 هذا فلان وفلان وفلان فلولاهم لاضمحل التدريس اليوم في ( جزولة ) كأبي فارس وابنه إبراهيم والمحفوظ والحاج مسعود والأقاريضيين الصوابيين.
ثم إن شغل الأستاذ كان في القيام بشئون أسرته الخاصة ولم يكن إزاءه من يكفيه ذلك حتى إنه ليستورد وأهله ينفقون، حتى نشأ أولاده كلهم علماء لتفرغهم للأخذ، فرحمه الله من رجل أسرة أدى لها كل الحقوق وخيركم خيركم لأهله، وقد كان حريصا على أن يتخرّجَ جميع أولاده علماء.
في ميدان الكفاح