الصفحة 3105 من 9223

أبرز ما امتاز به في حياته ما قضاه في سنوات الكفاح من 1330 ه‍إلى 1352 ه‍فقد كان من الواردين الأولين على الهيبة في ( تيزنيت ) وقد رفع عقيرته بتلك القصائد الطنانة التي ملأ بها جو ( تيزنيت ) في فجر هذه الحركة، ثم صاحب تلك الموجة، من هناك، فيسجل بقوافيه كل ما عن له أو ما رآه واجبا عليه كشاعر الموقف، المطلوب منه عادة أن لا يزال فاغرا فاه، ورافعا صوته في كل نبأة مسموعة، أو طرقة نائبة موجعة، فهكذا كان من ( تيزنيت ) إلى ( الحمراء ) ثم إلى ( تارودانت ) وهلم جرا، إلى أن دار رئيس الكفاح ( الهيبة ) من ( أسر سيف ) و ( تيمكر ) إلى ( كردوس ) فلم يفل عضبه، ولا كل وصفه، ولا سئم الاستنهاض، ولا أصاخ لأي عاذل، فوفى لقطب الجهاد ( الهيبة ) إلى أن نزل في رمسه وقد بكاه أحر البكاء، بمرثية طويلة، ثم كان كذلك مع خلفه ( مربيه ربه ) فلم يتخلف قط عن المقدمة، ولا فقد يوما ما في مجمع، ولا ضم شفتيه عن نصيحة، ولا استنام لراحة، فيوما في ( يعمرانة ) يوم قتل حيدة، ويوم مقاومة جيش الجنرال، ويوما في ( أيت وادريم ) وفي ( أيت عبلا ) و ( أداوزكري ) و ( أقا ) وهو يحتسب خطواته في كل ذلك، هو وشيخه أبو الحسن الإلغي ثم انفرد بعد وفاته، فكان واحد الموقف، فغالب الحوادث، وصادم الأعاصير إلى أن دهم تلك الجهة الاحتلال بزحفه الذي هو كالعنقاء التي قال فيها المعري:

أرى العنقاء تكبر أن تصادا *** فعاند من تطبق له عنادا

وجميع قوافيه التي قالها في هذه الفترة في هذه الناحية مسجلة في ( الجزء الرابع ) والحمد لله.

بعد الاحتلال

ليقل التاريخ ما يريد أن يقول في مساوي الفرنسيين، فإننا لابد أن نسجل لهم - لأن الحق يقال ولو في الأعداء - أنهم أثر ما ألقوا كلكلهم 79/7

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت