الصفحة 3106 من 9223

80/7 على تلك الناحية، عرفوا كيف يسوسون الناس، فواخذوا القليلين جدا ممن أبوا أن يستسلموا أو كان هناك سبب خاص، كالشيخ محمد أزنكض الوايلي، والشيخ أحمد التفلعزتي، والمرابطين في ( القصبة ) من ( تامانارت ) وأما الكثيرون ممن كانوا يجاهدون ويملأون الميادين في الدفاع برخص مهجهم، فإنهم أعرضوا عنهم، حتى يجدوا لهم جريرة، كما فعلوا بالقائد مبارك البنيراني وعلى الايشلحيني المجاطي، وأما من قبعوا واستكانوا وزموا ألسنتهم كالمترجم، فإنهم أعرضوا عنهم ما شاء الله، ثم صاروا يتقربون إلى مثله بالتعظيم ليقروا بذلك أعين الدهماء، بل علقوا له ولسيدي الحسن بن الحسين الأزراريفي أوسمة، في مجتمعات الناس، إعلانا بأن الحكومة تحترم رؤساء الدين، بل كانوا يحبون أن يجذبوا المترجم إلى جهتهم بتنظيمه وبتوسيمه، ولسان حاله يقول:

إذ قلداني ما تخشى عواقبه *** كأنني بهما هدي عن النعم

ولكنه يكون في أيديهم كحوتة مطلية بالصابون - كما يقال - فلا يعصي ولا ينقاد كل الانقياد، فقنعوا بأن يكون إزاءهم ولده سيدي محمد، فتم لهم ذلك ما شاء الله، وهكذا أمكن للمترجم أن ينجو من حبائل الفرنسيين، مع أنهم علموا ما فعل أيام الكفاح، فقد اعتاد أن يغترب كثيرا عن داره إلى الأماكن التي فيها أملاكه، فينسونه كثيرا، ومتى لاقاهم يتمسكن ويلين لهم الجانب، ثم لا يكثر الاتصال بهم لا في حفلاتهم ولا في غيرها إلا إذا دعته ضرورة، أو سدا للذريعة، أو ذرا للرماد في الأعين.

هذا وقد أقبل في هذا الطور على صياغة قصائد في الجناب النبوي، مع الاحتراس فيها غاية الاحتراس، على عكس قصائد أخرى قالها في عهد الكفاح، وسترى الكل أمامك إن شاء الله.

أسفاره إلى الحواضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت