فهرس الكتاب
هكذا وجد النسر جواء فسيحة استرد فيها شبيبته فتبرجت به بنات القوافي في ملاءاتها الساحرة، وقد زاره سنة 1355 هالنقيب المكناسي في ( تانكرت ) فنزل في داره، فرجعه وكله ثناء ما مثله من ثناء، ثم تكررت أمثال هذه الأسفار من المترجم إلى هذه الحواضر كلها مرات أخرى، وقد مهدت السبل أمامه، ورفرفت أعلام الشهرة فوق رأسه، وأخراها سفرة زارنا فيها أيضا في ( مراكش ) بعد مرجعي من النفي من ( إلغ ) فلقاه الباشا الأكلاوي سرورا وهدايا، رجع بهما مغمور القلب بالانشراح، ومعمور الجيب ببنات الراح، وقد كان في سفرة أخرى استعان به في قضية أرض ترامى عليه فيها إنسان، فإذا بهذه الهبات أكثر من ثمن كل تلك الأرض بما فيها من النخيل، وقد استدعاه القائد عمر الأكلاوي أيضا إلى ( دمنات ) فضيفه وأكرمه، وقد لاقى هناك العلاَّمة الحجوجي رحمه الله، فالتقى الشمس والقمر، كما استضافه أيضا باشا ( السويرة ) ابن المعلم، فأكرمه أيضا غاية الإكرام.
فهكذا أهاب السعد بكل الخطوات فتلاقت كلها حوالي شيخنا هذا الجليل رضي الله عنه ورحمه، فكان أحق بها وأهلها، والشيخ عادته هي عادته، يصوغ القوافي أينما حل، ويخاطب كل من أكرمه، وذلك ديدنه الذي عرف به في ( جزولة ) وفي تارودانت وفي ( تيييوت ) وفي كل الحواضر ومع الرؤساء والأدباء أينما جالسهم، وذلك علامة شكره الفياض، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله، وقد كان له مع الحاحيين سواء الكيلوليون أو آل انفلوس ومن إليهما مثل ذلك، وتلك جبلة خلق عليها، كما جبل الزهر على العطر، والشمس على الإشراق، وللقارئ أن يقرأ ما كتبناه في تراجم أشياخه كسيدي الحاج الحسين الإيفراني، وأبي العباس الجيشتيمي ونظرائهما ليرى مصداق ذلك رأي العين وأما ما يتعلق بأدباء بلده ( إيفران ) ممن جاذبهم فيهم القوافي ففي تراجم العربي الساموكني ومحمد بن الحاج والبشير العزيبي، والبشير الناصري وأحمد بن صالح ما يفتح من 81/7