فهرس الكتاب
إن المشاركة في مختلف الفنون مع البراعة في الأدب كانت من مميزات كثيرين من علماء المسلمين منذ القدم، وقد لمع ذلك غاية في ( الأندلس ) التي تجد فيها أمثال ابن حزم وابن عبد البر وابن العربي المعافري، وابن عربي الحاتمي وابن عاصم الحفيد، وابن جزي وعشرات فعشرات أمثالهم كانوا في هذه المكانة المرموقة، بل قلَّ أن ترى هناك لامعا من غير أن يكون أديبا، وعلى هذا الغرار كان المترجم رحمه الله، فإنه فقيه متمكن في المذهب المالكي، مستحضر للمختصر لخليل الذي ابتدأ ينظمه برجز في كلام سلس هذب، ونحوي لغوي ماهر، يستحضر أقوال النحاة على اختلاف أنواعها استحضارا غريبا، كما هو الشأن في طبقته، إن لم يتفوق عليها بجميع الشواهد التي تروج بين النحويين في كتبهم المتداولة في ( سوس ) تجدها كلها على طرف لسانه في المحادثات العلمية، كما تقع عليها أيضا من أسلات يراعه إذا انطلق في النثر في رسالة أو في موضوع من الموضوعات وقد سمعته يثني على العلاَّمة سيدي الحاج عابد البوشواري بأنه لا يكاد يخفي عنه أي شاهد في ( الأشموني ) وما أثنى عليه إلا بما يعلمه من نفسه ولا يكاد الإنسان يجالسه حتى يسمع منه إنشاد بيت ما من الشواهد النحوية، فضلا عن أبيات الأدباء التي يتمثلون بها، وأما اللغة وأمثالها، وكل ما يرجع إلى ذلك فإنه مثل بحر لا ساحل له، وكذلك له مشاركة حسنة في الأصول والبيان، وحين لم يكن هذان العلمان مما يروج في ( إلغ ) كال+ من أجلهما تراب الأرض بالقدم حتى حصلهما في ( تارودانت ) وقد أقر العلاَّمة سيدي بلقاسم التاجرمونتي لتلميذه سيدي محمد بن أحمد بن صالح بأن علم البيان لا يروج حق الرواج في ( إلغ ) وذلك بعد ما افتتح معه ومع طبقته في ( إيغشان ) التلخيص، ثم نصحه بأن يلتحق بـ ( أدوز ) لتحصيل ذلك العلم، فأعانه بزاد من عنده، وهكذا يكون إنصاف الرجال، ومثل هذا ما يقوله المترجم في علم الحساب، فقد سمعته يقول خذوه عن سيدي محمد بن مبارك