الصفحة 3114 من 9223

85/7 فكل تلاميذ الأستاذ الذين لازموه كثيرا في مختلف مجالسه، أو رافقوه في أسفاره، يحكي كل واحد منهم عنه من الإنشادات والنكت، ومختلف ما يرويه عن أشياخه، أو يتحدث به عن مطالعاته في مختلف الكتب، ما يستحق أن يكون مؤلفا، وقد حدثني كثيرون عنه بأحاديث شهية، وبنوادر غريبة، وكان يفيض في مجالسه الخاصة فيضا بها، فهذا خديمه سيدي محمد المسناتي التيملي يروي كل ما رآه منه في سفرته مع الهيبة من ( تيزنيت ) إلى ( الحمراء ) فيذكر كيف كان اختاره بين الطلبة للكثيرين+ إذ ذاك في المدرسة ( البومروانية ) وكيف أمره هو وثلة منهم أن يأتوا إليه على أكتافهم بمتاع يحتاج إليه في سفره، ثم بعد أن آنسهم أمر تلك الثلة بالرجوع، وأبقى الراوي، وقد كان الطلبة يحرص كل واحد أن يرافقه ليستفيد كأحمد اليزيدي ونظرائه، ولكنه لم يختر إلا اللائقين منهم للسفر، وهذا سيدي الحسن البونعماني الذي لم يتصل بالأستاذ إلا في ( الحمراء ) كان يباسطه ويطاوله الحديث، ويعجب الأستاذ بالبونعماني وبقصائده فيسميه أخا الهزار، وما أنس لا أنس أنه ذكر لنا في إحدى مباسطاته أن سيدي إبراهيم أقراب السملالي ثم الساحلي المتوفي 1243 ه‍قال لابنه أحمد: متى رأيت الناس ينثالون إلى الزيارات، وقصد الرجال للتبرك بهم، فعليك أنت بسيدي الطيب الواغزني - وقد توفي هذا 1254هـ - ثم حين رأى سيدي أحمد بن إبراهيم انثيال القبائل إلى ( تيمكيدشت ) لزيارة الشيخ سيدي أحمد بن محمد، عمد هو إلى زيارة المذكور، فوصل أمام داره أصيل يوم، فوجده جالسا على حجر، وسلم عليه - وهو أعمى إذ ذاك - وأعلمه من هو، ثم صار الطيب يحدثه، فأحس أثناء الحديث أن سيدي أحمد يشتغل بذكر، وقد كان يستتم المسبعات العشر التي ابتدأها قبل أن يجلس إلى السيد، فقال له: يا هذا متى سنحت لك فرصة فجلست إلى أحد أحبائك فلتتفرغ له كل التفرغ ولتدع أذكارك إلى وقت آخر، أو لتدعها بالكلية لا أم لك، فإن ملاقاة الأحباب هي التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت