الصفحة 3115 من 9223

تفوت، وأما الأذكار فإنها توجد في كل وقت، صاغ الأستاذ بالشلحة الحكاية صوغا حلوا، كما يصوغها الشاب المرح الفكه، فاكتست بوقار الشيخ طلاوة ما فوقها طلاوة، وأذكر أنني زرته في ( أفانتيقي ) مع الأديب البوزاكارني فصار يلقي على الأديب أسئلة في أحاج وألغاز بصفة تندر، فصرت ألحظه بطرف عيني، وأقول: أين أنتم أيها المتزمتون؟ تعالوا تعالوا لتروا كيف يذوب الوقار في المجالس الخاصة، وأمثال هذه النوادر يمكن أن يحكيها لك كل من يلاقي الأستاذ ملاقاة خاصة، إن كان ممن يمكن أن يرتفع بينه وبينه سجف الحشمة. 85/7

ما رأيته أنا منه

يجب علي أن أسجل ما رأيته منه بنفسي منذ اتصلت به أواخر سنة 1332 ه‍فقد كان له في صدورنا ونحن صغار، إجلال وإكبار، وأستحضر من مبدأ تمييزي كلما ورد على دارنا أن عيدا من الأعياد هو الوارد عليها، وقد كان الشيخ الوالد يكبره ويضفي عليه محبة زائدة على رفقائه الذين يأتون معه كوفد من علماء ( إيفران ) ولذلك لما أهاب بي السعد فالتحقت به في ( تانكرت ) وصلنا على بغلة عند المغرب، فلاقانا فإذا به يعرفني من بين أخوتي من صفري، فرحب بي وقال: إن والدك كثيرا ما يأتي بك إلى مجلسنا ونحن في داركم فيشير إلي إنك ستكون عالما كبيرا، فاجتهد أن تصدق إشارته فيك، بين أخوتك، ثم أنشد - وهو أول بيت سمعته منه:

إن ابن بونا له مجد وأسرار *** لكن سيدنا المختار مختار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت