الصفحة 3117 من 9223

العلم إن أعطيته كلك أعطاك بعضه *** وإن أعطيته بعضك حرمك

ومما أنشدني إذ ذاك في أن المجد لابد في إدراكه من الأسفار - وهي قطعة من رجز قديم -:

من لم تقطع رجله النعالا *** ولم يغب عن أهله أحوالا

……هيهات أن يطاول الرجالا

واستدعاني مرة في المدرسة، وقد قال قصيدته النبوية الدالية:

يا وادي الجزع نعم الجزع والوادي *** ظباك هل لقتيلهن من واد

فتلوتها عليها، فيفسر لي ما استغلق عليَّ، أو ما أسأله عنه مما أجهله، يردني إلى الصواب فيما ألحن فيه، واستدعاني مرة أخرى، فتلوت عليه القصيدة الرائية لابن عبدون:

الدهر يفجع بعد العين بالأثر *** فما البكاء على الأشباح والصور

ففسر لي جميع القصيدة من عنده، ولم يعرف إذ ذاك هناك شرح ابن بدرون عليها، وهي في ( قلائد العقيان ) وهذا أعظم مثال في تضلع الشيخ في التاريخ وفي الأدب، وأتحدى جميع من يدَّعي الأدب من طبقة المترجم أن يتصدى لها هكذا عفوا، ثم يستحضر كل ما فيها، وقد وقعنا على القصيدة في كتاب ( القلائد ) الذي كان في يدي إذ ذاك عرضا، ولم يستدعني لأجلها ولم يتوقف في كل ما فيها إلا في ثلاثة أبيات، الأول:

وألحقت بعدي بالعراق على *** يد ابنه أحمد العينين والشعر

والثاني:

حبابة حب رمان ألم بها *** وأحمر قطرته نفحة القطر

والثالث:

ولم تدع لأبي الزبان قاضبة *** ليس اللطيم لها عمر بمنتصر 87/7

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت