الصفحة 3118 من 9223

ثم استدعاني في اليوم الثاني، فتناول مني القصيدة فتأمل هذه الأبيات مليا، فقال: إن في كل واحد من الأبيات التي أشكلت علينا أمس لتصحيفا فالبيت الأول تصحف فيه ( أحمر العينين ) بـ ( أحمد العينين ) والمقصود بـ ( أحمر العينين والشعر ) النعمان بن المنذر، وقد كان أشقر، وهو قائل عدى بن زيد فوشى به ابن عدي عند كسرى، فكان ذلك هو السبب حتى فتك كسرى بالنعمان، وكذلك في البيت الثالث تصحف ( أبو الذبَّان ) بـ ( أبي الزبان ) و ( قاضيه ) بـ ( قاضبة ) والمقصد بأبي الذبان عبد الملك بن مروان الذي تدمي دائما شفته فيقع عليها الذباب فيلقبه أعداؤه بـ ( أبي الذبان ) وهو الذي فتك بعمرو الأشدق الذي ثار عليه في ( دمشق ) ثم توقف الأستاذ في البيت الثاني ـ على أن وقفت أنا بعد ذلك بكثير إلى أن التصحيف وقع في ( أحمر ) فقد كان المأمون حمل كاتبه أحمد على أن يتبخر بالعود - وهو القطر - وقد غطه بالثياب، فكان ذلك سبب موته، فهو المقصود بقوله ( وأحمد قطرته نفحة القطر ) والقصيدة في طبعة ( التقدم ) 1320 ه‍فيها تصحيف كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت