الصفحة 3120 من 9223

كم ضم ذا العيد من لاه به غزل *** وأنت ننشد أهل اللهو والغزل

( في الخيل والخافقات البيض لي شغل *** ليس الصبابة والصهباء من شغلي )

ظللت يومك لم تنقع به ظمأ *** وظل رمحك في عل وفي نهل

إلى آخر القصيدة، فكنت أتلو ويستعيد مني كل بيت مرتين أو ثلاثة أو أربعا، وهو يتهلل أريحية، ويتمايل طربا، ويقول يا سيدي المختار هكذا يكون الشعر، ومثل هذا المديح هو الذي ينبغي أن ينسجه المادحون، ثم جعل يتتبع معي بعد إعادة القصيدة ألفاظها ومعانيها، ويكثر أسئلته لي عن المعاني، وقد سألني عن هذه الألفاظ ( جحفل ) ( العارض الهطل ) ( سرر ) ( اللامة الفضل ) ( الكماة الصيد ) "صرير""المداري"البيض والأسل ( الصهباء ) ( عل ونهل ) وعن أمثالها في جميع القصيدة، وعن كل ما في بقية الترجمة من ( الرسائل ) التي يكتبها المترجم إلى أودائه، وكذلك سألني عن المعنى العام لهذا البيت:

إذا صرير المداري هزهم طربا *** ألهاك عنه صرير البيض والأسل

هكذا قضيت أمامه ما قضيت، وما أكثر أمثال هذه المجالس الخاصة مع كل واحد من تلاميذه على حدة، وفي أثنائها ينفخ في التلميذ روحا جديدة، من الإشادة به، وتشجيعه إلى الأمام، وهكذا يقع لي معه كلما استدعاني، وكأنه لاحظ مني أنني أميل إلى الأدب، فلم استحضر قط أنه سألني وحدي عن فقهية إذ ذاك، فرحمه الله من طبيب نطاسي، فإن هناك آخرين لا يسألهم عن الأدبيات، بل يسألهم في علوم أخرى، والفضل في هذه البذرة الأدبية يرجع للبوزاكارني الذي غرسها في، فلن أنساها له.

هكذا أمضيت هناك نحو أربع سنين، ونحن شببة متقاربون، وقد كدنا نقطع كل الحبائل، فنمرح ونقفز ولا مجتهد منا حقيقة إلا الحسن 89/7

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت