الصفحة 3122 من 9223

وهكذا كان علمه معه، ومن نوادره إذ ذاك، أنه كان يسبح في أنواع من الأطعمة الحضرية المتنوعة أسبوعا كاملا، فقلت له يوما: إن أجمت ((1) ) من هذه الأطعمة نوصي من يصنع لك عصيدة، فقال مبتسما بسرعة: وهل سفرنا من بلدنا إلا هروب من العصيدة التي هي طعام بلدنا الوحيد، وكنا أيضا إذ ذاك في نزهة أقامها طلبة ( الرميلة ) له في ( عرصة البياز ) التى كانت حينئذ محلا للنزه، فكان واحد من الطلبة يتلو من ( نفح الطيب ) فوصلنا عبارة جالت الأفكار في تفهمها، فقال كل واحد من التلاميذ ما سنح له، فإذا بأحدهم صادف الصواب، فالتفت إلى الأستاذ فقلت له: لله در هؤلاء الشباب الفهمين اللقنين، فقد أدركوا المعنى المقصود، فقال: وكذلك أنا أيضا لله دري فقد ألقيت بدلوي بين دلائهم، يقول ذلك مداعبة وما ألطف أمثالها من أهل الوقار.

ثم لما نفيت إلى ( إلغ ) تلقيت منه قطعة شعرية، ثم لما انحلت العقدة ورد إلى ( إلغ ) لتهنئني بسراحي، فجالت القرائح الإلغية جولاتها المعتادة، فمر لنا أسبوع لا نظير له وقد ضمنت عيون ما وقع لنا من المذكرات في 90/7

91/7 رسالة ( نحوي الصديقين ) وهي مطبوعة في ذيل ( الرحلة الأولى ) من ( خلال جزولة ) ولم يبق إلا القوافي التي قيلت، وسنتعرض لها فيما يأتي إن شاء الله، ثم وقعت مكاتبات بيني وبينه عديدة توجد كلها في ( الجزء الثالث ) من ( الإلغيات ) .

(1) - أجم من طعام: إذا مل من كثرة أكله كل وقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت