فهرس الكتاب
في تلك الجلسة التي انعقدت في دار الأسرة من الأستاذ محمد بن عبد الله ومن أم المترجم في عشية يوم 28 رمضان حين قرر أن يبقى بالبلد, قرر أيضا أن تنظر له سيدة كريمة يقترن بها, ومعلوم أن الأمهات يعتقدن أنه لا يعقل الأبناء بعقل متينة إلا الاقتران, فذكرت أولا بنت الحاج إبراهيم الإيغشاني, فقيل: إنها مخطوبة, وقد تم أمرها لابن عمها محمد بن الحاج محمد بن أحمد, ثم ذكرت بنت (حوكا) أخت الحاج إبراهيم فاستنكفت حوكا أن تزوج ابنتها ممن عادته أن يتجول في البلدان, ويتكفف في الأسواق ويمشي في مرقعة ويجر سبحة غليظة, وهو أبله يترك داره وعمله وأهله ويصاحب هداويين يصرخون بالأذكار في كل فج ومن كل ثنية وقد طلق عمله وسمته الذي يعرف به أمثاله من العلماء, وحين كان يألف أن يطلق حتى نفسه وأمه وأهله, فالأقرب منه أن يجر أيضا وشيكا ذيل الطلاق حتى على من تزف إليه, هكذا تقول حوكا وتعتذر لمن أرسل إليها وسيطا في الخطبة, وهو الفقير مسعود بيليوش التيييوتي بلديها وجارها, ولكن عزيمة الفقير لم تفلل بتلك الأعذار, فلم يزل بالمرأة حتى خطبت فعقد النكاح يوم عيد الأضحى نفسه من هذه السنة فزفت إلى زوجها, وكان الأستاذ محمد بن عبد الله والطالب الخير الحاج صالح بن أحمد من أعمام المترجم شاهدي عقد النكاح, والمستلمين للشوار على العادة, كما في عقد النكاح المكتوب فيه أثمان ما جهزت به السيدة بخط الأستاذ المذكور ويوجد نص ذلك في الجزء الثالث من كتاب (من أفواه الرجال) وكان الزفاف إلى الدار الجامعة للأسرة وسط القرية؛ لأن البناء المحدث من شوال ليس فيه إلا بيت واحد فقط يأوي إليه بعض فقراء جدد قد حدثوا في هذه السنة عند المترجم وكان يأوي معهم إلى ذلك البيت يتذاكرون فيه ويذكرون, وقد حدثني العم أن الأستاذ ابن عبد الله جاء في عشية من تلك الشهور يفتش عن المترجم فوجده مع أصحابه في ذلك البيت في ظلام فناداه حتى خرج إليه, فقال له: أوكنتم في ظلمة؟