الصفحة 314 من 9223

فقال: لا بأس, والمتيسر هو الذي يقنع به, ولم يتيسر لنا الآن ما نسرج به من الزيت لقنديل فأرسل في الحين إلى الفقراء إناء من زيت يسرجون به.

229/1 أثر الحياة الجديدة:

سايرنا حياة المترجم من عهده في الكتاب فالمدارس فمنقطعه إلى المعدر فسياحته, فجلنا معه وهو في مرقعته متجردا عن كل شاغل, ثم ها هو ذا الآن نراه في هذه السنة قد ظهر بمظهر آخر جديد وقد أسس مركزه وتزوج وتصدر للمشيخة, وطلق ذلك الخمول الذي كان خيم عليه في كل حياته المتقدمة, فبرز واعظا مرشدا, وشيخا مربيا, أقتراه لا يزال يصاحب مرقعته كما كان قبل أم يلبس أيضا لهذه الحالة الجديدة لبوسها؟ لأن من يتصدر لتزهيد الناس ووعظهم والأخذ بنواصيهم لا بد له من حالة تعلن بلسان حالها أنه غير محتاج إلى ما في أيديهم, ولا متشوف إلى ما في جيوبهم وإلا كان ذلك كحبالة من حبالات القنص تنفر الناس بادئ بدء أكثر مما تهدئهم وتقود أزمتهم, ونحن نعلم من حال النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ذا هيأة مستحسنة في قومه, لا تتقحمه معها العيون, ولا تشمئز منها النفوس, بل كانت له حلة يتجمل بها للوافدين يوم قدومهم, وتلك لا شك حالة لا بد منها لكل من يرشح نفسه لمثل ذلك المقام؛ فلذلك نريد أن نرى كيف يسلك المترجم في حياته الجديدة؟ وأية هيأة سيبرز بها؟ فقد كنا نعرف منه أحوالا تستغرب في العادة قبل هذا الطور وما كانت بلا ريب تلائم هذا الطور الجديد, مثل ما وقع له في حادثة قبل أن يلتبس بحاله الجديدة, فقد سافر مع الأستاذ محمد بن عبد الله إلى (تيمكيدشت) فكان الأستاذ في شارة حسنة, وبزة تأخذ بالأبصار وهو على بغلته كالنجم الثاقب في عليائه, قال خادم الأستاذ إذ ذاك السيد الحسين المانوزي والد أمغار بلقاسم الأزربييي: اليوم كان معنا في تلك السفرة سيدي علي بن أحمد وهو في مرقعته وسبحته وعكازته يملأ الجواء بهيللته لا يفتر عنها طوال الطريق ذهابا وإيابا, فهذه هيأة إن كانت تلائم ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت