الصفحة 315 من 9223

الطور في حالة التجريد فإنها لا شك غير ملائمة لهذا الطور الجديد, الذي يقتضي تبشير الناس وتأليفهم بلسان حاله, لا تنفيرهم بمجرد الرؤية ولا تستمد قلوب وعقول كثير من الناس إلا مما تتأثر به أبصارهم, وقديما قالت العرب:"البس لكل حالة لبوسها"فكما أن لكل مقام مقالا, فكذلك إن لكل مقام لباسا, فالفقير المتجرد الذي يعرض عن كل أحد لا يقبل إلا على خويصة نفسه, فإنه لا يبالي بغيره أقبل أم أعرض أنس أم نفر, تلائمه مرقعته التي تخف بها مئونة الاهتمام باللباس في كل وقت, من تجديد وغسل وما إلى ذلك, بخلاف من نصب نفسه للناس فإنه لا بد أن يكون مثله مثل الناس في العادات المألوفة التي لا بأس بها؛ ليكون ذلك أدعى إلى تأليف القلوب والاتصال بالناس؛ ليمكن التأثير المطلوب.

حقا لبس المترجم للحياة الجديدة لبوسها فراجع المعهود من لباس قومه الوسط وداخل الناس وجالسهم وواصلهم, فلا يترك مجتمعا في القرية ولا في 229/1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت