فهرس الكتاب
230/1 جيرانها إلا ألم مؤانسا أولا ثم واعظا مرشدا ثانيا, وكان مع ذلك قلما يفارق الأستاذ محمد بن عبد الله في المذاكرات العلمية مباحثة ومراجعة, فعاد إلى الميدان العلمي كما كان قبل أن تستهويه الطريقة, كما كان أيضا يلقن ورده لكل من أنس منه قبولا, وما تلقين الورد إلا انخراط المرء في جماعته؛ ليمكن أن يربيه كيف يشاء وقد صار من انقطعوا إليه من أصحابه يسمونه شيخا, حتى تسرب ذلك إلى العوام كلهم, فصار الشيخ كأنه علم عليه وحده في تلك الناحية متى أطلق فلا يسمى إلا به عند أصحابه وعند غيرهم, هكذا تلبس بحياته الجديدة فتغيرت هيأته التجريدية التي ما كان زجه فيها إلا انضواؤه تحت لواء شيخه المربي, والصوفية لا يشترطون تلك الحالة إلا لبعض من لا يزالون تحت نظر الشيخ, ممن يؤنس منهم الشيوخ رعونة نفس, فيداوونها فيه بما جربوه عندهم, فصح دواؤه, وأما من سلم منها أو من تخرج من عند الشيخ فلا بأس أن يلبس كل ما تيسر, كما هو معلوم في الرائية الشريشية وأمثالها من الكتب التي تحوم حول التربية الاصطلاحية كما يسميها القوم, كذلك تغيرت أيضا حالته الاجتماعية, فراجع المؤانسة وملابسة الناس؛ لأن مقصوده لا يحصل إلا بذلك, ويد الله مع الجماعة على كل حال, كذلك استجد له أصحابه اسما جديدا وسموه به فلا ينادى ولا يذكر إلا باسم الشيخ, وهو نفسه قد نصب نفسه على تلك المنصة, منصة المشيخة, ولذلك ندخل في غمار الناس فننعته منذ الآن بالشيخ كما اشتهر به اشتهارا غريبا في كل الجنوب منذ هذا الحين.
الشيخ يسيح إلى أقا: