فهرس الكتاب
كان الشيخ سعيد المعدري قد بذر بذور طريقته في قبائل كثيرة في سوس في أنحاء مختلفة, فكانت تانكرت ومجاط إلى تامانارت فآقا من مسارحه ومثوى أتباعه, وبعده صار أصحابه الكبار يتعهدون الفقراء هؤلاء, فكان خليفة الشيخ سيدي الحاج الحسن التاموديزتي ومن إليه, وصاحب الترجمة ومن إليه والكل على مبدإ واحد يختلفون إلى الفقراء تذكيرا للعهود واستنهاضا للهمم؛ فلهذا ذهب راجلا في صفر سنة 1303ه بعد أن مضى عرسه بقليل يتعهد من بجهة آقا, فبقي هناك إلى أن أمضى عندهم عيد المولد, وكأني بأحد القراء يتعجب ويقول: إن الرجل غريب حيث لم يستهوه ما يستهوي من يكونون حديثي عهد بعرس, ولكن يجب أن يعرف أن الشيخ يظهر أنه من رجالات لا تطمئن نفوسهم كثيرا لما تطمئن إليه نفوس كثير من الناس, فلمجلس واحد يقضيه فارغ البال مستجمعا لقلبه مع إخوانه في المبدإ أعظم بهجة وسرورا مما يستهوي كثيرين في مثل موقفه ذلك, من المراشقة والمغازلة في مخادع الغواني, ومتى اشتغل إنسان بناحية وغمرته بما كان فيها من رواء وبهاء فهيهات أن تبقي منه لفتة أخرى إلى أية ناحية سواها, إلا ريثما يؤدي من الحقوق ما ينال به الخيرية التي أومأ إليها سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم حين قال:"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"ولا بأس أن نلقي في أذن بعض 230/1
231/1 الحضريين المترفين أن التعييد هكذا إثر عرس حديث في منتأى عن الأهل, ليس مما يستكره في عادات أهالينا, والبر بالأهل إنما يطلب من الرجل بحسب بيئته التي يقطن فيها, وما كان مقبولا متسامحا فيه فلا تبعة على من اعتنق فعله؛ ولذلك يعلم أن تعييد الشيخ أول عيد نائيا عن امرأته الجديدة لا بأس به عندنا في البيئة الإلغية التي لم تتعود شهور العسل.
يراجع التدريس: