فهرس الكتاب
( لو كنا اطلعنا على حياة أمثال سعيد بن علي الحامدي، ومحمد بن علي الهوازلي النابغة، وأحمد بن محمد الرسموكي، ومحمد أمحَّاولو الأيسي، وإبراهيم السكتاني، ومحمد بن أحمد الرسموكي، ومحمد بن عبد الله الزدوتي، ومحمد بن الحسن الايلالني، ومحمد بن صالح الرداني ممن رأينا لهم إجادة وثقوب ذهن، ووقفنا على غالب ما قالوه، ثم عرفنا حق المعرفة مداركهم العامة ودرسناهم حتى ندرك توسعهم في المعارف، والإطلاع التام على كل ما أمكن إطلاعهم عليه في عصورهم، لربما استثنيناهم كلهم أو بعضهم حين نحكم الآن بأن( سوس ) لم تلد مثل النابغة الطاهر الإيفراني في اتساع أدبه، وبراعة منطقه، وإطلاعه الواسع في نواحي الآداب واستحضاره للنوادر والنتف المختارة والأمثال الشعرية والنثرية، وحياة الأدباء والشعراء والملوك الإسلاميين، وفي تضلعه وراء ذلك من النحو واللغة والفقه، وإلمامه حسنا غير ضيق بالبيان والأصول والحديث 96/7
97/7 والتفسير، وإتقانه للسيرة النبوية إتقانا تاما، وهي مفتاح الحديث والتفسير مع كونه وراء ذلك صوفيا غير متغال في اعتقاده، سليم الطوية، لطيف المجالسة، حلو المؤانسة، ذا أريحية أدبية عالية، وأخلاق دمثة، كأنها نسمات الأسحار، صافحت الأزهار في زمن طلق لا قار ولا حار، فإن عاشر غير الأدباء فجبل راسخ وقارا، ولولا الانشراح الذي لا يفارق طلعته، والتبسم الذي يحالف ثغره، لما عد إلا ( أبانا ) في أفانين ودقه ((1)
(1) - قال الشاعر القديم:
كان أبانا في أفانين ودقه *** كبير أناس في بجاد مزمل