الصفحة 3133 من 9223

)، تستحلي الأبصار رونقه، وأكبر ما يزيد ذلك الروانق نصوعا سكونه وثباته ولكنه متى جالس الأدباء، ودارت كؤوس الأدبيات، رأيته مع تأثره ببقايا ذلك الوقار، كأملود ثقيل بالأثمار يتمايل تمايلا وئيدا وبوده لو تنسلخ نفسه من جثمانه لتطير فوق أولئك الأدباء بأجنحة المرح وهو يرسل النكت اللطيفة كلما أبدي من إفهامه المستطرفة، وكل لفظة ينطق لها الوقور في مثل تلك الحالة تعود نكتة مستملحة، على حين أن غيره لو نطق بها لما تقمصت تلك الروح التي لا تعرفها إلا أرواح الأدباء، في مجالس الأدباء.

أما شعره، فيوجد فيه شعر أندلسي الحلة، كان ابن زيدون يطارح نداماه على ضفاف وادي ( أشبيلية ) يوم طردته ( قرطبة ) الجهورية إلى ( أشبيلية ) العبادية، أو كأن لسان الدين يخطر في حدائق ( جنة ابن العريف ) في ( غرناطة ) فيترنم بما توحي به قريحته من أخوانياته أو مديحياته أو نبوياته وهذا النوع من شعر النابغة الإيفراني يكثر فيما قاله أولا، والشباب غض، والإجادة لا تزال مخطوبته، فيسرب إليها لعلها تخطبه كل ما في فكره من شعور وطموح، وبراعة فائقة، وصناعة رائقة كما يوجد أيضا في الذي صدر عنه على أثباج بحور العروض، ما بينه وبين ذاك ما كان بين قولي بشار حين يخاطب صبية في داره، يذكر لها دجاجتها وخلها وزيتها ((1) ) وحين يقول إذ يجد جده، فيتطاول إلى هناك حجاب الشمس أو تقطر دما ((2) ) وما الشاعر إلا ابن البواعث دائما.

ذلك هو شاعر ( سوس ) اليوم الذي كان من مفاخر المدرسة ( الإلغية ) وممن تفيؤوا أفياء ( تارودانت ) نحو سنة، كما تمتع بنسيم ( وادي الجواهر ) 97/7

(1) - قال:

ربابة ربة البيت *** تصب الخل في الزيت

لها عشر دجاجات *** وديك حسن الصوت

(2) - قال:

إذا ما غصبنا مضرية *** هتكنا حجاب الشمس أو تقطر الدما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت