الصفحة 3134 من 9223

98/7 بعد ذلك في شهور، ولا نحسب إلا أننا صادفنا في حكمنا أنه في مجموع ما اتصف به كبيضة الديك في ( سوس ) منذ اعتنقت ( سوس ) العربية وعلومها وآدابها، فقد أخرجت حقيقة من هم أمثاله في الاضطلاع لغة أو فقها أو نحوا أو سيرا أ وشعرا أو كتابة وربما كان منهم ما كان أخصائيا في فن من تلك الفنون، وأما من جمع كل ذلك بمشاركة فائقة ثم برز في الأدب، وأفلق في القوافي، ثم حفظت آثاره من الشتات حتى ملكنا درسها درسا تاما، ثم ضم إلى كل ذلك جاها طويلا عريضا، ودينا وخلقنا، وحسن معاشرة، فإننا لا نحسب أننا وقفنا فيما وقفنا عليه على من يكون ثانيا له، وما راء كمن سمع، والعرب بالباب، وزر ( إيفران ) تر بالعيان.

أما مكانته اليوم في جيله الذي صار ينقرض في كل المغرب، فنحن نبتعد عن موازنته مع أترابه أبناء السبعين ونترك ذلك لصاحبه النقيب مفخرة المؤرخين المكناسي الذي حكم بأنه أبرع أهل جيله المغربي فيما حصله تحصيلا تاما حتى ليعليه فيما حكى لي حاك على كثيرين، وسمَّى أناسا، لأنهم وإن اتحدوا في المشاركة في العلوم فإن الإيفراني قد يبرع في الذي يرسله من الشعر الذي إن توفر عليه لا يشق له فيه غبار، هذا ما يقول النقيب، وهو أعرف بأهل ذلك الجيل منا، وإن كنا نحن يتراءى لنا أنه والبلغيثي فرسا رهان، أو بينهما عموم وخصوص كما يقول المناطقة، فقد جمعتهما المشاركة والتفوق في الأدب، وعلا كعب البلغيثي في استظهار المذاهب المختلفة مع الحذق الحضري في كل علم ((1) ).

درس النابغة الإيفراني نحو 24 سنة فتخرج به أفذاذ في الأدب وفي العلوم، كما ألف تآليف+ هي دون قدره، في بئته+ منزعا وتطلعا، وقد دقت بشائر الأدب بولادته سنة 1284 ه‍، أطال الله عمره للأدب وبارك فيه، وفيما ينتجه لو كان لا يزال يهتم بالإنتاج، ولكن جفت منه الأقلام، وطويت الصحف.

(1) - وفي كتاب ( مشيخة الإلغيين من الحضريين ) ترجمة للبلغيثي واسعة والكتاب لا يزال مخطوطا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت