الصفحة 3136 من 9223

أمثال المترجم العلامة الكبير المدرس المكافح القاضي المفتي ممن تكون لهم آثار أعمالهم الحافلة في كل ميدان من الميادين التي يعملون فيها، فيكون تلاميذهم ومواقفهم في المعارك، وأثمار أقلامهم في القضاء والإفتاء ونفثات قرائحهم الفياضة في النثر والشعر، هي آثارهم الذين تكون مثارا لذكرياتهم في الأجيال بعدهم، وقد رأينا ما قام به الأستاذ في ميادين الكفاح كما سترى تلاميذه فيما يأتي، ولم يبق إلا ما تجيش به قريحته في ميدان الأدب، أو فهمه في ميدان القضاء والإفتاء، وحين كنا لا نتعرض للفقهيات في هذا الكتاب، +ولم يبق لنا إلا آثاره من النثر والقوافي.

إن آثار الأستاذ في ميدان الأدب هي آثاره اللامعة، فهو من المكثرين الذين حبب إليهم أن لا تزال المحالفة بين أقلامهم وأصابعهم في استدرار قرائحهم كلما دعا داع، أو نادى قيام بالواجب، وقد حرصنا في جميع أجزاء هذا الكتاب أن نسوق بأدنى سبب من آثاره هذه، فتفرقت في أجزائه رسائله وقوافيه، وها نحن الآن نتعرض لبعض ما لم يجر ذكره في التراجم الأخرى، ثم لا نزعم أننا استوفينا كل ما قال، لأنه 99/7

100/7 لم يزل منذ سنة 1303 ه‍إلى 1373 ه‍يقول بكل مناسبة، ويترسل في كل موقف، وذلك سبعون سنة متواصلة، وأتأسف كثيرا حين كان ولده سيدي محمد لا يستقصى+ رسائله التي لا تكاد تنزل عن الترسل الممتاز مع أنه يحرص على استقصاء كل قوافيه وإن لم تكن أحيانا إلا منظومات ساذجة، كما أنني أتأسف أيضا حين كان المذكور لا يحرص على تسجيل القصائد التي يخاطب بها الأستاذ من تلاميذه وأصحابه، كما يحرص على ما يجيبهم به الأستاذ، وقد فاتنا بذلك آثار كثيرة من كثيرين من هؤلاء، ولله در الأديب سيدي محمد بن على الإلغي الذي يحرص على تسجيل كل شيء كيفما كان، فقد نفعني الآن، وأنا أتوقف على الذرة+، كما أتوقف على الدرة.

تقريظ الأستاذ لـ ( روح البيان )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت