الصفحة 3138 من 9223

فيا له من كتاب ما أغزر وبله، وأوضح سبله، وأقوم قوله، وأبين فضله، قرر فحرر، وحاك فحير+، وأورد فأصدر، وبين فحقق، وجمع ما تفرق، وأحصى فأحاط، وأزال الشبه وماط، ونقح المناط، وقطع مع الجاحد كل نياط، وكيف لا وهو الروح، لجسد سائر الشروح، وهل يسوي الروح بالجسد، إلا من ران على قلبه رين الحسد.

ومن يقل للمسك أين الشذا *** كذبه في الحال من شما

فحمد الله سعي مؤلفه المحمود، وأورده من الرضوان أعذب مورد، وبلغه به من الجنة غاية المقصود، فما أحق فضله الغير المجحود، أن يتمثل له بما قيل في بعض من اسمه كاسمه ( محمود ) :

ومن قال إن الناس ذموك كاذب *** وهل عيب بين الناس أو ذم ( محمود )

فما أحد إلا بفضلك ناطق *** وما فيك إلا الفضل يعرف والجود

وماذا يقال في وصفه وكل قول دونه، والواصفون له وإن أطنبوا مقتصرون على التقصير فما يعدونه، فليعتذر المقصرون عن وصف ما له من الشرف والفخر، بقول الخنساء في صخر:

فما بلغت كف امرئ متطاول *** من المجد إلا والذي نلت أطول

ولا بلغ المهدون للناس مدحه *** وإن أطنبوا إلا الذي فيك أفضل

والإنصاف أن ما قيل فيه دون قدره، وإن أكثر الصدور من شكره، فما هو إلا الغاية المتناهية، والموهبة السنية من المواهب الإلهية.

ثم إنه قد تحامل الخاطر المخاطر، وعصر غمام فكره الغير الماطر، وحمله فرط الإعجاب ببراعة هذا الكتاب، على التطفل على من قرظه من السادات، بإنشاء ثلاثة أبيات، مع جمود ماء الفكر وغيضه، وتصريح روضه، لكنه لما نفخ فيه الروح تحرك، وسارع لخدمة الجناب وتبرك، فقال: سامحه الله تعالى في عثرته وأقال:

تالله ما ( روح المعاني ) وهو من *** وضع الشهاب أبي الثنا ( محمود )

ألا يحق لذي العناية كتبه *** بمذاب تبر في خدود الخود

والله يعلي قدره وبنيله *** في الخلد ما يبغي بمحض الجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت