فهرس الكتاب
وموجبه إعلامكم بأننا والحمد لله لما خرجنا من ( رباط الفتح ) كما أعلمناكم به، سرنا على البر إلى ( الدار البيضاء ) ومكثنا فيها أياما لانتظار البابور، نازلين على من كتب إلينا أهل دار السيد رضي الله عنه إليه، من إخواننا فقاموا جزاهم الله خيرا أحسن قيام، حتى ركبنا في البحر، فأرسينا والحمد لله في مرسى ( السويرة ) وأوصلنا كتابك لسيدنا الشريف القاضي الصارم الماضي، فقام بنا وقعد، وجرى في الإحسان إلى المدى الأبعد، وبش وارتاح، وغدا بالإحسان وراح، ورأينا منه اليعبوب الذي لا يجارى، والصارم الذي لا يبارى، والنور الذي لا يوارى، وقد طبع كأنه النسيم سحرا، وغزارة حادة كأنه البحر إذا جرى، إلى سلاسة منزع، واستقامة مهيع، ونظم كأنه العقد اتساقا، والخمر مذاقا، ونثر بُنِيَ علي السليقة مبناه، متناسب الفواصل تناسب ينابيب القناة، أطلعنا حفظه الله على ديوانه، وعلى شرحه لنظم المساري، فقضينا من نجابته العجب، ورأينا ما كنا نظن أنه غاب عن أهل هذا العصر واحتجب، فعلمنا أن الإنشاء من الحكم التي يؤتيها+ الله من يشاء، مع ما تحلى به من الشهامة، والصرامة في الولاية، والعدل الذي زرع في قلوب أهل المدينة حبه، واحترموا حق 117/7
118/7 الاحترام بسببه جنبه، فلقد وقع في جميعهم أحسن موقع، وحل منهم محل المنظر والمسمع، لا تسمع عنه إلا مثنيا، داعيا بدوام الأمنية عليهم متمنيا، وبالجملة قد كان لدلالتك عليه أعظم منة لك علينا، وأجل ما أسديته إلينا، وأقول كما قال الأندلسي في مثل ذلك:
أيها الفاضل الذي قد هداني *** نحوه قد حمدته باختياري
شكر الله ما أتيت وجازا *** ك ولا زلت نجم هدى لسار
وإذا ما النسيم كان دليلي *** لم يحلني إلا على الأزهار