فهرس الكتاب
وقد فاتحته بأبيات استمطارا لديمته، واستنهاضا لعزيمته، فأجاب عنها بما بهر، وأظهر من كمال اقتداره ما أظهر، وقد أخبرني أنه كتب بالجميع إليك، حفظ الله كماله، وأدام على طاعته آماله، وإيانا معه، ثم إن من الحق الذي لا يسعك إهماله، ولا يخلصك منه إلا أعماله، المواظبة على الدعاء بالخصوص تجاه الضريح الأنور، والسلام عليه منا، كما تسلم عليه من نفسك، نسأل الله تعالى أن يجمع على طاعته قلوبنا، وإن يقابل بسابغ عفوه ذنوبنا، ويسدد سهام هماتنا لمرضاته، ويحفظنا من الشيطان ومكيداته، ويديمنا على محبة الشيخ رضي الله عنه حق حبه، ويجعلنا من خاصة حزبه، بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه آمين، وكتبه أخواكم الضعيفان الفقير إلى الله الطاهر بن محمد التامانارتي الإيفراني، وأخوه العربي بـ 10 خلون من ذي القعدة الحرام عام 1314هـ.
ثم كتب إليهما هذين البيتين:
سلام على الأحباب في طي قرطاس *** سلام على السادات من ودهم راس
في رسالة لم نقف عليها، فأجاب المترجم بهذه القصيدة:
اتتني على بعد المسافة من ( فاس ) *** رسالة خل هيجت حر أنفاس
وجودت الوجد القديم وأذكرت *** عهود الصبا قلبي وإن لم يكن ناس
وشاقت إلى مغني أدار به الهوى *** على زمان الوصل اكؤس إيناس
بصحبة إخوان إذا ما ذكرتهم *** وما ذاب قلبي بالجوى فهو القاسي
نعمت بهم دهرا فمذ بنت عنهم *** تنكرت الدنيا ( فما الناس بالناس ((1) ) )
أخلاء صدق ما تسليت عنهم *** بأهل ولا عيش هنئ ولا كأس
ولا نفحت من نحوهم سحرية *** من الريم إلا عاودتني بوسواس
فلله منهم عهد وصل وإن مضى *** فشوقي إلى مغناهم راسخ راس 118/7
سلام عليهم ما تنسم عاطرا *** نسيم الهوى عن روض نفس وقرطاس
وما رنحت عطف المحب إذا سرت *** على اليين أنفاس التحية من ( فاس )
(1) - من هذا الشطر:
فما الناس بالناس الذين عهدتهم *** ولا الدار بالدار التي أنت تعرف