فهرس الكتاب
ثم لا شك أن المترجم سلم على جميع الذين عرفهم في ( فاس ) وعلى العلاَّمة البلغيثي الذي يظن أنه لا يزال في ( السويرة ) ولم يبلغه أنه انتقل من هناك إلى ( فاس ) فتولى هذا الأديب الكبير الجواب عن هذه الرسالة:
ونص ذلك:
أنفحة مسك عطرت جو أنفاسي *** من ( افرانة ) هبت بلطف على ( فاس )
أم الحب قد وفى بعهد وداده *** فوافى جواب منه يهمي بإيناس
أتاني خطاب منه أكسبني بها *** وأذهب عن قلبي شياطين وسواس
أراني به السحر الحلال وأظهرت *** بلاغته عجز المعارض في الناس
وشنفت سمعي من رقائق لفظه *** وسلي فؤادي عن سماع وعن كاس
وقرت به عين الشجي وقبلت *** شفاهي حروفا منه خطت بقرطاس
وقلت لقلبي أهنا بنيل المنى لقد *** بدت أنجم السعد المعفي لا نحاس
فقد طالما عانيت كيد هواهم *** وءاينت ما أودى من البعد القاسي
فهاذي مكاتيب الأحبة قد وفت *** تناجي بأسرار وتنفي لألباس
عسى الله من بعد البعاد ينيلنا اجـ *** ــتماعا بهم في خير جمع وجلاس
سلام عليهم من صفي ودادهم *** لعهدهم والله لم يك بالناسي
سلام عليهم طيب عاطر الشذا *** يعم فناهم لا يحد بمقياس
سلام على مغناهم الرحب ما بدا *** هلال وما لاحت أشعة نبراس
رعى الله بعين رعايته، وحمى بسرادقات عنايته، ساحة سيدنا الفقيه العلامة المشارك النقاد، الذي أصبحت أزمة المعارف لديه تطوع وتنقاد، الأديب الذي دوخ أرباب الأدب بفصاحته، وحير لسان أهل لسان العرب ببلاغته، مصدر الطاقة الذي اشتقت منه أفعال الرقائق، وأساس البلاغة الذي وضحت بطبعه الفائق، حقيقة الحقائق، من امتطى بالقريحة السيالة جواد النظم والنثر، فكان له في ذلك اليد الطولى ورفيع القدر، ذا الأخلاق الطيبة التي هي ألطف من النسيم، وأحسن من وجه الحسن الوسيم، وأعذب من ماء التسنيم، وأطيب من منازل التنعيم، الحاوي من الفضائل كل وصف باهر، أبا النزاهة السيد الطاهر، التامانارتي أصلا ونجارا، الايفراني دارا وقرارا: