الصفحة 320 من 9223

هكذا عاد الشيخ أيضا مدرسا يستنير بإفهامه أمثال الأستاذ سيدي العربي الساموكني, وسيدي الطاهر الإفراني الشاعر المفوه, والفقيه الحسين التاطاروستي, والفقيه أحمد التازيمامتي, والعلامة أحمد بن صالح الإفراني, والجهبذ الشهير بلقاسم التاجارمونتي, والفهامة المكي اليزيدي, وخليفة الأستاذ على شئون داره ومدرسته العلامة الكبير علي بن عبد الله وكثيرين ممن كانوا إذ ذاك نجوم المدرسة الإلغية والفطاحل المتفوقين فيها, وهم مشحوذون أذهانا متمرنون مباحثات, ما منهم إلا من يتقي ويعلم أنه كبش الكتيبة حقا, وقد استفرغ فيهم أستاذهم محمد بن عبد الله كل جهوده حتى خرجهم كأسنان المشط ذكاء وتفوقا وتحقيقا, فبين يدي هؤلاء تصدر الشيخ يتابع لهم دروسهم في النحو والفقه واللغة والأدب وكل ما يتعاطى هنالك من العلوم, لكنهم في أثناء اجتهادهم مع الشيخ أستاذهم الجديد دهمهم نعي الأستاذ الأكبر سيدي محمد بن عبد الله أواخر ربيع الثاني فسافر الشيخ مع صنو الأستاذ سيدي علي بن عبد الله فأتوا بتجاليد الأستاذ وهو مقترح الشيخ الذي أصبح اليوم كبير إلغ بعد ذلك الأستاذ المنعي, فعز عليه أن يبقى مجهول القبر في ضواحي تامصلوخت فأتوا به في صندوق, ومما يتعلق بذلك أنهم باتوا في قرية سيدي ميمون في قبيلة كسيمة فأودعوا في قبة الضريح الصندوق الذي فيه تجاليد الأستاذ, فباتوا ولم يأبه بهم أحد من أهل القرية, وفي الصباح غدا إليهم رجل من سكانها مبكرا فقام بإفطارهم, وقال لهم أن له بنتا تتراءى لها أخيلة الأرواح, فرأت تلك الليلة روح الأستاذ ابن عبد الله فقال لها: عجبا لكم نبيت عندكم فتبقوننا بلا ضيافة! فسألته من هو فأفضى إليها بأنه صاحب الصندوق الذي في قبة سيدي ميمون, وكان الرجل غير عارف بأن مع الرفقة صندوقا, فكان الشيخ بعد ذلك يداعب ويقول: إننا معشر المرابطين اعتدنا بين الناس التكفف فإن استعف عنه أحياؤنا قام به أمواتنا ثم يحكي الحكاية متبسما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت