فهرس الكتاب
الفقيه سيدي موسى الإسكاوري الكرسيفي, والرجل الصالح سيدي الحاج الحسن من أيت عيسى (1) التافراوتي وغيرهما من كبار القبيلة وأعيان أملن, قال: ثم كان ذلك هو السبب الذي حدا بي حتى وفدت عليه بإلغ فانقطعت إلى خدمته وتقيدت بالإحسان في حضرته (ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا) وقد ذكرت كل ما حدثني به في جزء من كتاب (من أفواه الرجال) .
ثم إن هذه السياحة كانت في أوائل 1304ه فرجع الشيخ إلى إلغ ثم 233/1
234/1 صار لا يبقى في زاويته إلا يويمات, ثم يخرج إلى القرى المجاورة ينذر عشيرته الأقربين, فيبيت ويظل يعلم الناس التوحيد وما يجب لله وما يجوز وما يستحيل والقواعد الخمس كلها وأحكام الصلاة والصيام والزكاة, فكانت عادته التي افتتح بها حركته هذه, ثم دام عليها إلى أن كفنه كافنه, إنه يتتبع القرى قرية قرية, ثم ينادي مناديه أن يجتمع الناس في المسجد ذكورا وإناثا, ويأمر بعدم الاختلاط بين الجنسين وكثيرا ما يكون الرجال داخل المسجد والنساء في فنائه, ثم يطلعـ إذا كان الوقت ليلاـ إلى ما فوق السطح إن وافق الفصل ذلك, فيبقى يعظ الناس وهو يلون مواعظه بين تبشير وإنذار وبين تعليم ونهى وأمر, وهو يتخلل ذلك بأذكار أصحابه, أو بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم, وكثيرا ما يأمر من يحفظ قصائد الوعظ المنظومة أن يقوم فيتلوها على السامعين بغنة خاصة, وهو بين ذلك يسكته أحيانا فيتم ما أراد بكلامه فيتكون من مجموع ذلك تأثير غريب في قلوب السامعين, وهم مبهورون حين يسمعون من الشيخ ما كانوا لا يسمعونه قط من عالم, ولا يقوم به بين الناس قائم, والعلماء في غفلة عن هذا الواجب كأنهم لا يحاسبون به أمام الله.
(1) هو والد هذا التاجر الحاج عابد السوسي المشهور في البيضاء بكل خير.