فهرس الكتاب
بهذه الحالة كان في أثناء سنة 1304ه يتقرى القرى الإلغية والتي تجاورها فرأى الإلغيون ومن جاورهم من ذلك الرجل الذي كانوا يسمعونه به أبله ذا مرقعة وسبحة غليظة وعكازة طويلة عالما جديدا ومرشدا كبيرا, ومهتبلا بالدين اهتبالا غريبا, وقائما بتعليم ما كان كل الناس جاهليه ثم لا يجدون من ينتدب احتسابا إلى أن يعلمهم إياه مجانا من غير أن يطمع فيما بأيديهم, ثم كان بين ذلك يلقن ورده لمن أراده, وقد اندفع الناس كلهم وراءه, فأما العامة فينتفعون بما يعلمهم إياه مجانا, وأما الخاصة وطلاب أذواق الطريقة فلهم منه مجالس أخرى, وكان الشيخ لا يحدث الناس إلا بما يفهمون عملا بما ورد:"حدثوا الناس بما يفهموا أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟"
هكذا أنذر الشيخ عشيرته الأقربين وأسمعهم ما لم يكن قط لهم في حساب؛ لأنهم لم يألفوا قط من علمائهم أن يتصدر واحد منهم لذلك ويجعله كل همه ويجعل على عاتقه القيام به في المنشط والمكره, فأدرك ذوو البصائر منهم أن الرجل رجل آخر, وأن قيله أحسن قيل (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) فشكروا له ذلك وعرفوا له قدر هذا المجهود الذي يبذله في نصحهم, فكان منهم مريدون قد اعتنقوا طريقته وسلكوا نهجه فسرعان ما تكونت له منهم شيعة تقابل شيعة أخرى تتكون أيضا شيئا فشيئا من الناحية الأخرى ممن يزدرون عمله, أو لا ينشرحون به صدورا, إما حسدا وإما جهلا ورجما بالغيب سنة الله في كل من يتصدى لأمر كان ما كان, حين لا بد أن ينبعث إزاءه من يخالفونه على خط مستقيم, ولذلك حكم عظيمة لا تخفى عن ذوي الألباب, وبضدها تتميز الأشياء.
235/1 قد سحب الناس أذيال الظنون بنا *** وفرق الناس فينا قولهم فرقا
فكاذب قد رمى في الحب غيركم *** وصادق ليس يدري أنه صدقا
سياحات أخرى كبيرة: