الصفحة 325 من 9223

في منتصف عام 1304ه تكون بين يديه أتباع ينيفون على الأربعين, ما منهم إلا من ألقى قياده له على شرط أهل التربية الاصطلاحية, فيقلبه ما شاء وهو مطاوع, ولا يقول له: لمه؟ فانضم إلى هؤلاء الأربعين مثلهم من إخوانه أصحاب سيدي سعيد, فخرج من إلغ في ثمانين عدا, فمر بأيت صواب وقد كان ساح إليها قبل هذه المرة فتكون له فيها بتتبع قراها أتباع, من بينهم الفقيه المسمى سيدي محمد بن إبراهيم, ثم صمد إلى جهة قبيلة أداوزكري, فكان مما هيأة الله له أن كان رئيس القبيلة رأى في منامه رؤيا بأن سعيدًا سيقصده فيسعد على يديه, فإذا بالشيخ نزل بمدرستهم فصادف فيها رؤساء القبيلة فلم يكد يراه ذلك الرئيس صاحب الرؤيا حتى رسخ في ذهنه أن هذا تعبير رؤياه, ثم لما جال الشيخ في ميدان إرشاده ونشر بزه, فرأى الراءون أنه من طراز آخر غير ما كانوا يعتادون, أيقن ذلك الرئيس بصحة رؤياه فغرق في الحين إلى أذنيه في إكبار الشيخ, فاتبعه كل الناس, فصار الشيخ يتقرى قرى القبيلة, وكل رجالها لا يفارقونه, فكان الجميع الجماء الغفير, فكانت هذه الرؤيا أساس محبة تلك القبيلة الزكرية لجناب الشيخ ذكورا وإناثا من لدن ذلك العهد إلى الآن, ومما زادهم فيه محبة أنهم اقترحوا عليه أن يكونوا للزاوية خداما, ينذرون لها من أموالهم, كما صنعوا لزاوية الشيخ سيدي محمد بن يعقوب التاتلتي, فعزف عن ذلك على عادته في مثل ذلك مما خلبهم به فسلب ألبابهم, ومن زهدت فيما يديه استحوذت على ما بين جنبيه.

فلا ترج الود ممن يرى *** أنك محتاج إلى فلسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت