فهرس الكتاب
236/1 بعد بطائفته ولم يزحف إليهم بعد بأسئلة, قال: وقد كانت الطوائف الناصرية إذ ذاك كثيرة, ولكن عرف الناس كلهم أن العطاء لا بد منه, كزيارة تقدمها كل قرية إلى السيد الناصري, عادة ورثها الأحفاد عن الأجداد, فيستثقل الناس ذلك العطاء إلا من كان حسن النية, وقليل ما هم, قال: ثم لما ولج قبيلتنا وشرع يتتبع قراها, انقاد إليه كل الرؤساء, فتعود كل قرية نزل بها موسما حافلا يحضر الرئيس الأكبر الحاج محمد الأومرييي فمن دونه, والناس أتباع رؤسائهم, ثم راح الشيخ إلى قريتنا فبمجرد ما ألقيت عليه بصري خلبني نور وجهه وملكت مشاعري أنوار تتألق من أسرتهـ على حسب تعبيرهـ فنفضت يدي من تلك الساعة من كل ما عندي فألقيته ظهريا, فطلقت مالي وداري وكنت بعد عزبا فأنساني ما رأيت كل ما كنت فيه قبل تلك الساعة, فلم أرجع بعد إلى الدار, بل بقيت في سطح المسجد شاخص البصر إلى وجه الشيخ وهو يعظ ويلقن الأذكار, ثم حكى غريبة وقعت له مع الشيخ إذ ذاك ملخصها أنه كان بعيدا من مجلس الشيخ, ثم لم يشعر بنفسه حتى وجد أنه إزاء ركبته, ثم قال: إنه رد على بعض الناس مالا قدمه له, فقال له بلطف: رده إلى جيبك ليكون فيه إن شاء الله بركة, قال: ثم خرجنا من قبيلتنا مع الشيخ وقد اصطحب أناس من تلك الجهة مع الشيخ كنت أنا أحدهم, والحاج محمد أزبابو الإيلالني الذي كان له شأن عظيم بعد هذا الحين في قبيلة أيلالن, ثم نزلنا مع رأس الوادي حتى حللنا بزاوية سيدي الحسن التيملي بإيرازان, ثم استدرنا إلى هشتوكة فالمعدر, قال: ومما سمعته من الشيخ في تلك السياحة أنه قال: لرجل واحد نلتقي معه ممن كانوا يشتاقون إلى من يدلهم على الله ثم لم يجدوه أفضل عندنا من ملء الأرض ذهبا, ولا قصد عندنا في كل هذه الجولات إلا أن نصادف من يتعالى إلى معرفة ربه؛ لنهديه الصراط إليها, فهذه هي مهمتنا ومبدؤنا وغايتنا التي لها خلقنا وفيها نمضي حياتنا (وقد ذكرت ما حدثني به هذا الحاكي في جزء