فهرس الكتاب
خاص من كتاب (من أفواه الرجال) ثم بعد أن رجع من هذه السياحة الكبيرة ساح أيضا على إيفران فأداي فإيمي أوكادير وقد صادف قبولا عظيما في إيمي أوكادير كان هو السبب حتى أسس هناك زاويته وصار أهل القرية كلهم من أتباع طريقته إلى الآن, وقد وقعت له في هذه السياحة أمور مع فقهاء وغيرهم اختصرنا من ذكرها؛ لأنها مكتوبة بتفاصيلها في كتاب (من أفواه الرجال) كما كان ساح أيضا في أول عام 1305ه إلى هشتوكة فأداوتانان وقد مر على مشهد أبي السحاب فأخذ عنه إذ ذاك سيدي علي التناني المقرئ المشهور, ثم مر بمدرسة أيسقال حيث أخذ عنه سيدي سعيد التناني الذي كان فيما بعد أحد عمد طريقته, ثم مضى قدما في طائفة كبيرة إلى أن وصل السويرة ثم رجع أدراجه, وقد كتبت أيضا تفاصيل ذلك في ذلك الكتاب والحمد لله مما رويته عن سيدي محمد الزكري وغيره من قدماء أصحابه.
هكذا كان مفتتح أوليات الشيخ, كان كله عجبا في همته وفي انقياد 236/1
237/1 الناس له, ولم يمض على قيامه إلا قليل حتى انتشر أصحابه في القبائل التي كان زارها, والمتجردون بين يديه يتزايدون حتى إن بعض الإلغيين من جيرانه يتناجون سرا بأنه ساحر؛ لما يرونه من انقياد الناس له ووطئهم عقبه وهم كثيرون, والحقيقة أنه ساحر ولكن سحره سحر الصوفية الأفذاذ الذين يستحوذون على الأفئدة بأذواقهم العجيبة, ثم يقودون المسحور ببرته غير ملتفت لما في صرته.
إن الأسود أسود الغاب همتها *** يوم الكريهة في المسلوب لا السلب