فهرس الكتاب
وكان خروجه لهذه السياحة السويرية بعد عيد المولد سنة 1305ه ورجوعه في أوائل رجب أو في أواسطه, وقد صادف حين رجوعه عقيقة أول مولودة له, فتتابعت الطوائف إلى إلغ من التمليين والصوابيين وغيرهم, وفي كل طائفة عشرات, فكان ذلك أعظم دليل لدى الإلغيين على أن الرجل غير من يعرفونهم من بين ظهرانيهم من فقهاء كتاب الرقى والتمائم, وأنه من صنف آخر ولكنهم لم يهتدوا إلى صنفه؛ لأنهم بعيدون عن أحوال الصوفية الذين يمثل الشيخ دورهم أحسن تمثيل.
تجاوزت أكناف السماء تساميا *** فكيف يرى من يبصرون مكانيا؟
يؤدي فريضة الحج:
كان سما للشيخ عزم إلى أن يؤدي فريضة الحج وكان ربما ذكر ذلك في سياحته السويرية التي رجع منها وشيكا, ويذكر عنه في ذلك مراء نبوية ولكن كيف يحج وليس في يده مال؟ وهل يطير البازي بغير جناح؟ أو تخاض الحرب بغير سلاح؟
كان لرجل غني من أمانوز يسمى إبراهيم ولد يسمى محمدا أبرغاش لقب بذلك, فعزم على بعث ولده هذا لأداء فريضة الحج, ولكن لمكانة حسب الأبناء من الآباء لم يطق أن يرسله إلا مع ثقة يثق به أمانة ودينا وكأنه سمع بأن الشيخ يهتم بالحج فجاء إليه وعرض عليه أن يصحب ولده وأن لا يهتم وراء ذلك بشيء, فقال له الشيخ: إن كان هذا من عزيمة, فلا أحب أنا إلا أن تسلفني ما أتوقف عليه ثم يرد عليك كما هو, فاتفقا على ذلك فتيسر الصعب أمام الشيخ ورأى عناية الله به عظيمة فبادر إلى التهيئ من يومه, وقد نهضت همم آخرين فقاموا لوجهته, وقد أراد الله أن تبقى تلك الرحلة خالدة, فوفق الشيخ فكتبها نظما من يوم خروجه من إلغ إلى أن دخله راجعا, فبقيت في مبيضتها وأخذت منها نسخة وهي على ما هي عليه من عدم التنقيح فخرجتها ونقحتها وتخيرت لبعض معانيها ألفاظا ملائمة بحسب الطاقة مع المحافظة التامة على مقاصدها الأصلية وعلى غالب ألفاظها الأصلية, وربما زدت بيتا أو بيتين أو 237/1