فهرس الكتاب
فأبوا التقريب والترحيبا *** وآثروا الإقصاء والتأنيبا
طال بنا الوقوف ثم ملنا *** إلى الجدار ثمت احتللنا
نقبل كل ذاك بالأفراح *** من ربنا الفاعل بانشراح
وكان عنده الكثير الفقها *** عرفني من بعضهم ذوو النهي
لم يدر ما يفعل وهو ضيف *** رجاء شيء من لدنه حيف
نحن ذوو زاد وهذا الصيف *** نبيت حيث لا يكن سقف
لموضع في خارج قد ملنا *** مع جميع الفقها وقلنا
شيئا من الوعظ لهم فأذنا *** أذان مغرب فقالوا: أمنا
بعد الصلاة نظروا ما يعمل *** من حيلة بها المؤمل
لكي نبيت أحسن البيات *** مع جميع الفقها السادات
فقيل لي سلم عليه حينما *** يريد أن يدخل كيما يعلما
لأنه من خارج بمعزل *** عنا لدى الصلاة قرب المنزل
فقام للدخول بعد المغرب *** والناس منه في هوى ومرهب
وليس يجترى عليه أحد *** كأنما يخطر منه أسد
حاجبه يقوم ليس يجلس *** يلازم العبوس ليس ينبس
يرعى له بطرفه الخواطر *** وكيف إن أشار بالظواهر
وكل من كان بتلك الحضرة *** قلبه انتشى بتلك الخمرة
فجل آدابهم الظواهر *** في بواطنهم المناكر
فقمت أمشي فتلاقيت معه *** مسلما فلم يرد أن يسمعه
فدخل الدار بغير رد *** سلام من سلم, بل بالصد
فدخل الكل ونحن كنا *** تحت الجدار وبه أنسنا
إلى ورا العشا وقد نعسنا *** تحت الجدار ما رأينا الكنا
جاء إلينا حاجب محجوبه *** وافق حقا اسمه محبوبه
اتفق اللفظ مع المعنى كما *** ترى وسبحان الذي قد قسما
فقال: قم فسيدي يدعوكا *** لا كان من يا سيدي يجفوكا
وذاك أنه جرى في النادي *** وهم يجولون بكل واد
أن قال بعض الفقهاء ها هنا *** فلان من فضله الهنا
بالعلم والصلاح والخيرات *** ووعظه يطير بالمهجات
فاستسمنوا بظنهم ذا ورم *** ونفخوا وهما بغير ضرم
فحسن الوصف بإذن العامل *** فاشتاق أن ينال خير نائل
فقال للحاجب قم فأت به *** لنستفيد من سنا مطلبه
فقمت في الحين بقصد الوعظ *** له بحالي أولا واللفظ
وجدتهم في قبة مصنوعة *** بزينة وفرش مرفوعة