الصفحة 334 من 9223

فأبوا التقريب والترحيبا *** وآثروا الإقصاء والتأنيبا

طال بنا الوقوف ثم ملنا *** إلى الجدار ثمت احتللنا

نقبل كل ذاك بالأفراح *** من ربنا الفاعل بانشراح

وكان عنده الكثير الفقها *** عرفني من بعضهم ذوو النهي

لم يدر ما يفعل وهو ضيف *** رجاء شيء من لدنه حيف

نحن ذوو زاد وهذا الصيف *** نبيت حيث لا يكن سقف

لموضع في خارج قد ملنا *** مع جميع الفقها وقلنا

شيئا من الوعظ لهم فأذنا *** أذان مغرب فقالوا: أمنا

بعد الصلاة نظروا ما يعمل *** من حيلة بها المؤمل

لكي نبيت أحسن البيات *** مع جميع الفقها السادات

فقيل لي سلم عليه حينما *** يريد أن يدخل كيما يعلما

لأنه من خارج بمعزل *** عنا لدى الصلاة قرب المنزل

فقام للدخول بعد المغرب *** والناس منه في هوى ومرهب

وليس يجترى عليه أحد *** كأنما يخطر منه أسد

حاجبه يقوم ليس يجلس *** يلازم العبوس ليس ينبس

يرعى له بطرفه الخواطر *** وكيف إن أشار بالظواهر

وكل من كان بتلك الحضرة *** قلبه انتشى بتلك الخمرة

فجل آدابهم الظواهر *** في بواطنهم المناكر

فقمت أمشي فتلاقيت معه *** مسلما فلم يرد أن يسمعه

فدخل الدار بغير رد *** سلام من سلم, بل بالصد

فدخل الكل ونحن كنا *** تحت الجدار وبه أنسنا

إلى ورا العشا وقد نعسنا *** تحت الجدار ما رأينا الكنا

جاء إلينا حاجب محجوبه *** وافق حقا اسمه محبوبه

اتفق اللفظ مع المعنى كما *** ترى وسبحان الذي قد قسما

فقال: قم فسيدي يدعوكا *** لا كان من يا سيدي يجفوكا

وذاك أنه جرى في النادي *** وهم يجولون بكل واد

أن قال بعض الفقهاء ها هنا *** فلان من فضله الهنا

بالعلم والصلاح والخيرات *** ووعظه يطير بالمهجات

فاستسمنوا بظنهم ذا ورم *** ونفخوا وهما بغير ضرم

فحسن الوصف بإذن العامل *** فاشتاق أن ينال خير نائل

فقال للحاجب قم فأت به *** لنستفيد من سنا مطلبه

فقمت في الحين بقصد الوعظ *** له بحالي أولا واللفظ

وجدتهم في قبة مصنوعة *** بزينة وفرش مرفوعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت