الصفحة 340 من 9223

ثم ذكر أن الرباط مبتدأ ما يطلق عليه الغرب كما أنه حد ما يطلق عليه الحوز المتبدئ من الحمراء, ثم ذكر أناسا ركبوا من هناك فوصفهم وصفا شيقا وأثنى على همة بعضهم حين استصحب معه ولديه للحج, كما ذكر منهم آخر استصحب حليلته فذكر أن الشوق هكذا يكون وأن الصبابة إلى زيارة المشاعر الدينية وقبر النبي صلى الله عليه وسلم هكذا يسطع إخلاصها فتنهض بالمال والأهل وتنسى كل شيء دونها.

أيلج المتيم الأخطارا *** ثم يخوض في العدا الشفارا

ويعرض الحوباء للمهالك *** كيما يواصل الألى هنالك

ويتمتع بلمحة وقد *** جالس من حبه في القلب اتقد

ثمت يكسل الذي قد زعما *** أن كان من حب النبي في ظما

ثم ذكر أن الحج اليوم من أسهل ما يكون, فالبواخر المريحة السريعة الآمنة تدرك بها الأغراض, وأين هذا مما كان من قديم حين تجاب الفيافي المخوفة ويكون الحاج في برقة على مشقة هائلة, غير أن السلف مع تلك المشقة أكثر من أهل هذا الجيل حجا, وما ذاك إلا من كثرة إيمانهم وإخلاص طواياهم, ثم ذكر مرسى العرائش ثم طنجة ثم وصف بر الأندلسـ أسبانيـ وأرسل زفرة على فقدان فردوسه العجيب, فذكر القرن الذي سد فيه دونه الباب عن الدين الحنيف, ثم استطرد إلى امتداد الأجانب إلى هذا البر أيضا, فأثنى على الذين نافحوا ما نافحوا دونه, كالسعديين والترك, ثم ذكر بني السين الفرنسيين الذين امتدوا أواسط القرن الماضي إلى الجزائر فوصفهم بالقوة والسياسة والحيلة وبتنظيم دولتهم, فعلل ذلك بسرعة تمكنهم في البلاد ثم قال: ما دهينا إلا من استنامة حكوماتنا إلى الراحة وتركها الجهاد, ثم أشار للحديث الذي يلم بأن كل أمة تركت الجهاد ولازمت أذناب البقر فإنها أهل للصغار والذل, ثم ذكر أن تونس وقع بها ما وقع بأختها الجزائر, فلم يبق الآن إلا طرابلس الغرب والمغرب الأقصى في هذه الجهات, ثم قال:

رجع بنا إلى الذي تركنا *** فللحديث طرق يسلكنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت